محضا ، كحدّ الزنا وشرب الخمر ، من حيث إنّ السبب والموضوع للقطع في السرقة حيث كان عدوانا على حقوق الناس أيضا - أعني المسروق منه - أمكن له أن يعفو عن السارق ، أو يهبه المال ، فلا يقام عليه الحدّ ، وهذا يعني أنّ حدّ القطع فيه جنبتان ، فمن حيث أصل العقوبة حق من حقوق اللَّه ، قد جعله على من يعتدى على أموال الآخرين ويسرقها من محرزها ، ولم تجعل عقوبة القطع ملكا للمسروق منه ، ولكن في الوقت نفسه من حيث إنّ موضوع هذا الحدّ هو العدوان على مال الآخرين ، وهو حقّ تابع لإرادتهم فلا يمكن أن يثبت هذا العدوان إلَّا في طول عدم رضاه وعفوه عنه ، فمن هذه الناحية يكون من حقوق الناس . فالحاصل ثبوت موضوع هذا الحدّ ، وهو العدوان على الآخرين من حقوق الناس وتابع لإرادتهم ، لا إقامته وإنزاله بالمجرم ، ولازم ذلك وأثره أنّ إثبات موضوع الحدّ يكون حقّا للمسروق منه فلا يثبت بالبيّنة الحسبية بخلاف ما يكون من حدود اللَّه محضا ، كالزنا وشرب الخمر ، كما أنّ لازمه أنّه لو عفا عن السارق بنفسه عند الحاكم ، أو رفعه إليه وثبت عنده بالبيّنة ثم أراد المسروق منه العفو ، فإنّه لا يملكه ، لأنّ عقوبة القطع ليست ملكا له ، بل هي من حقوق اللَّه ، وهذه مرتبة من الحقيّة للناس بين ما هو من حقوق الناس محضا بحيث يكون منوطا بمطالبتهم ، لكونه ملكا لهم ، كالقصاص وحدّ الفرية ، وبين ما هو من حقوق اللَّه محضا كحدّ الزنا وشرب الخمر ، وهذا ما يستفاد من روايات عديدة معتبرة ، كصحيح الحلبي ومعتبرة سماعة [2] . وبهذا البيان يظهر الجواب عن دعوى المعارضة بين مثل صحيح فضيل المتقدّم الدالّ على أنّ القطع في السرقة من حقوق اللَّه ، فلا يشترط بعد ثبوته بالإقرار أن ينتظر المسروق منه يطالب به ، وبين رواية الحسين بن خالد : « وإذا نظر - أي الإمام - إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف