الأجناس ، وعندئذ أيضا لا بدّ في مقام دفع الدية بالنقد الرائج اليوم مراعاة قيمة أحد الأجناس الأربعة ، لأن هذا هو المعادل لقيمة الدرهم والدينار الملحوظين كثمن للأجناس في روايات الدّية . ورابعة لا نستفيد ذلك أيضا . بل يدعى ان الدرهم أو الدينار ملحوظان كنقدين ماليتهما في نفسيهما فإن حيثية النقدية لا تنافي ملاحظة النقد بماله من مالية مستقلَّة عن الإضافة إلى الأجناس الأخرى ، فإذا ألغيت خصوصية كونه نقدا معيّنا يتعدّى إلى مطلق النقد الرائج المعادل لقيمة ذلك النقد من حيث المالية ، وهذا هو مبنى فتوى المشهور بأصالة الأجناس الستة كلَّها . فقد يقال عندئذ بأن مقتضى إطلاق روايات الدرهم الملحوظ بما هو نقد رائج كفاية دفع مطلق النقد الرائج في الدية بما يعادل قيمة عشرة آلاف درهم ، أي سبعة آلاف مثقال فضة خالصة ، لأن قيمة الدرهم بما هو نقد مقارب أو معادل لقيمة مقدار جنسه الحقيقي عادة ، فلو كانت الدراهم مسكوكة اليوم من الجنس الحقيقي كالفضة بدلا عن النقود الورقية كان قيمتها بما هي نقد مساوية لقيمتها بما هي فضة أو قريبا منها فيكفي دفع قيمة الجنس بذلك المقدار بالنقد الرائج اليوم . إلا أن هذا الإطلاق ممّا لا يمكن المساعدة عليه : إذ مضافا إلى عدم وجود مثل هذا الإطلاق في روايات الدية على ما شرحناه في الجهات السابقة ان ما ذكر من أن النقد اليوم لو كان حقيقيا أي بالدرهم كانت قيمة الدرهم مساوية مع قيمة 7 / 10 مثقال من الفضة الخالصة بسعر اليوم غير صحيح ، لأن النقد الحقيقي وان كان مساويا أو مقاربا في القيمة غالبا لقيمة الجنس الموجود فيه إلا أن نفس استخدام الجنس أعني الفضة في ضرب النقود وكثرة استعمالها والحاجة إليها في التداول والمبادلات أحد أهم العوامل المؤثّرة في ارتفاع قيمة ذلك الجنس ارتفاعا هائلا ولعل من أهم أسباب سقوط قيمة الفضة اليوم سقوطا فاحشا انما هو