عليكم . والآية المذكورة بعد آيتين أيضا قرينة على أنّ المراد من الأمر بالأكل ممّا ذكر اسم اللَّه عليه حلَّية كلّ ما يذكر اسم اللَّه عليه وجواز أكله ، لا مجرّد شرطية ذكر اسم اللَّه وإلَّا كان تكرارا محضا وركيكا . نعم ، لا إطلاق في الآية لغير المذبوح والمنحور ؛ لأنّ ذلك مذكور تقديرا ، لانصراف عنوان ما ذكر اسم اللَّه عليه على المذبوح ونحوه ، لأنّ ما ذكر اسم اللَّه عليه عنوان مقابل لما كان يصنعه المشركون من الذبح للأصنام والآلهة ، فأصل الذبح مفروغ عنه في الكلام ، كما ذكره المفسّرون ، لأن ذكر الاسم إنّما يكون فيه لا في النطيحة والمتردّية والموت حتف الأنف . فلا إطلاق في الآية من هذه الناحية ، كيف ! والميتة بأقسامها المذكورة في الآيات الأخرى من المتيقن والواضح دخولها فيما فصّل القرآن تحريمه ، والذي أخرجته الآية الثانية . كما لا إطلاق في الآية من ناحية قابلية المحلّ - وهو الحيوان - للتذكية كما إذا شكّ في قبول السباع أو الحيوان الجلَّال للتذكية ؛ لعدم النظر فيها إلى الحلَّية والحرمة النفسية في الحيوانات ، وإنّما النظر إلى الحلَّية والحرمة الناشئة من التذكية والذبح بعد الفراغ عن حلَّية الحيوان في نفسه . وإن شئت قلت : إنّ تلك الحلَّية أو الحرمة تضاف إلى الحيوان نفسه بقطع النظر عن ذبحه ، بينما هذه الآية ناظرة إلى حلَّية الأكل من ناحية الذبح ، ولهذا نجد ذلك في آية أخرى ، وهي قوله تعالى في سورة الحجّ * ( وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) * [18] . بل يمكن دعوى عدم إطلاق الآية أيضا بالنسبة للشرائط المادية المحتمل اعتبارها في الذبح من حيث هو ذبح ، كشروط آلة الذبح أو مذبح الحيوان ، لأنّ