كلّ ذلك مفروض مفروغا عنه في الآية ، وليست الآية بصدد بيانه ، وإنّما هي بصدد بيان ما يشترط زائدا على أصل الذبح - الذي هو فعل تكويني خاصّ - من الشروط المعنوية المربوطة بالذبح بما هو نسك كالتسمية أو الاستقبال أو أن يكون الذابح مسلما أو متطهّرا ونحو ذلك . وإن كان قد وقع التمسّك بإطلاق الكتاب في كلمات الأصحاب من كلتا الجهتين ، فهذا صاحب الجواهر قدس سره يتمسك في مسألة عدم حرمة الذبيحة بإبانة رأسها عمدا بإطلاق الآيات ، حيث قال : « وعلى كلّ حال ، فالظاهر عدم حرمة الذبيحة بذلك ، كما صرّح به كثير ، ومنهم جملة من القائلين بالحرمة ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه ؛ لإطلاق الأدلَّة كتابا وسنّة » [19] . وأيّا ما كان ، فالإطلاق في الآية بالنسبة لما نحن بصدده تامّ ، ولا وجه لدعوى كونها في مقام البيان من ناحية شرطية التسمية فقط ، وأنّ المراد الأمر بالأكل إذا تحقّقت سائر شروط التذكية ، فإنّ هذا لازمه أنّ الأمر بالأكل لا يكون إرشادا إلى التذكية والحلَّية من ناحيتها ، وهذا خلاف الظاهر جدّا ، بل غير محتمل في نفسه ؛ إذ لا يحتمل التكليف النفسي بالأكل ، فإذا كان إرشادا إلى الحلَّية من ناحية التذكية ، فلا محالة تكون الآية في مقام البيان من ناحية الحلَّية بملاك التذكية ، فيصحّ التمسّك بإطلاقها ، إذ لا يشترط في الإطلاق أكثر من هذا المقدار . نعم ، لو كان لسان الخطاب أنّ التسمية شرط في حلَّية الأكل كان غير ناف لوجود شرائط أخرى له إلَّا أنّ هذا لم يرد فيه ، بل الوارد الأمر بالأكل الذي هو إرشاد إلى الحلَّية لا الشرطية ، ومقتضى إطلاقه لا محالة نفي دخالة غيره في الحلَّية وإلَّا لم تكن متحقّقة بذكر الاسم ولم يكن يجوز الأكل ، وهذا نظير قوله تعالى * ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * [20] في إثبات حصول التذكية بالإمساك مع