في ذلك الشبهات الحكمية ، كما في المقام أو الموضوعية ، كما إذا شك أن عليه للغير مطلق الحنطة أو الحنطة الحاصلة في منطقة معيّنة فتدبر جيدا . إذن فمقتضى الأصل العملي هو التخيير ، كما ان مقتضى الأصل اللفظي المتمثل في الروايات التي عطفت أصناف الديات بعضها على بعض ذلك أيضا ، كما في رواية العلاء بن فضيل [8] وصحيحة الحلبي [9] كما ان مقتضى الجمع العرفي بين ما ورد فيها بعض الأصناف من الستة مع ما ورد فيها البعض الآخر ذلك أيضا ، برفع اليد عن إطلاق كلّ منهما المقتضى للتعيين وعدم اجزاء غيره ، بصراحة الآخر في اجزائه ، فيثبت التخيير بينهما كما في صحيح الحلبي وجميل ، وكما ورد في روايات دية ما دون النفس حيث جاء في أكثرها : تحديدها بالدرهم والدينار فقط ، وفي بعضها التحديد بالإبل فقط كصحيح أبان [10] وصحيح ابن سنان [11] . بل صريح صحيح الحكم بن عتيبة ثبوت التخيير بين أصناف الدية بعد لإسلام [12] . إلا انه في قبال ذلك قد يدّعى استفادة التعيين الذي ذهب إليه القدماء من ظاهر بعض الروايات ، ويمكن تصنيفها إلى طائفتين : الطائفة الأولى : ما جاء بلسان انه جعل على أهل الإبل الإبل ، وعلى أهل الأمصار الدراهم وعلى أهل السواد الغنم ، وهكذا كما في صحيح ابن الحجاج المتقدّم ، أو بلسان يؤخذ منهم ذلك ، كما في صحيح جميل المتقدّم . وفيه : إن ظاهر هذا اللسان انه لسان التخفيف والتسهيل على أهل الأصناف ، لا التعيين ، ولهذا ورد التعبير في صحيحة الحجاج بعنوان : ولأهل الأمصار الدراهم ، ولأهل السواد الغنم ، وهكذا ، وفي صحيح ابن سنان :
[8] الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديّات النفس ح 13 . [9] الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديّات النفس ح 5 . [10] الوسائل ، الباب 44 من أبواب ديّات الأعضاء ح 1 . [11] الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديّات الأعضاء ح 14 . [12] الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديّات النفس ح 8 .