( فالدية اثنا عشر ألفا ، أو ألف دينار ، أو مائة من الإبل ، وان كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار ، وان كان في أرض فيها الإبل فمائة من الإبل ، وان كان في أرض فيها الدراهم فدراهم ، بحساب ذلك اثنا عشر ألفا ) [13] وقد جمع هذا الحديث كلا التعبيرين : التخيير بين الأصناف في البداية ثم بيان التسهيل على أهل كل صنف حسب ما يوجد في أرضهم ، فيعطى من ذلك الصنف بحساب ذلك ، وهذا أيضا ظاهر في أن الجاني يعطي مما يوجد عنده وفي أرضه من الأصناف ، ولا يلزم بغيره ، كيف ، سيلزم من إرادة التعيين ان من ليس بأرضه شيء من الأصناف المذكورة في الرواية لا يجب عليه دفع الدّية وهو غير محتمل . هذا كله مضافا إلى ان مثل صحيح الحكم بن عتيبة المتقدّم في ثبوت التخيير ، فلو فرض ظهور في ذلك اللسان من الروايات في التعيين على أهل كل صنف رفع اليد عنه بصراحة مثل صحيح الحكم فتحمل على إرادة التسهيل والتخفيف . الطائفة الثانية : ما دلّ بظاهره على الترتيب في الدية المغلظة في العمد وشبه العمد ، وذلك بتعيين الإبل فإن لم يوجد انتقل إلى البقر أو الغنم ، وهي روايات عديدة فيها المعتبرة . ( صحاح معاوية بن وهب ، وأبي بصير ومعلى أبي عثمان . وروايتي زيد الشحام وأبي بصير [14] . ففي صحيح معاوية قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن دية العمد فقال : مائة من فحولة الإبل المسان ، فإن لم يكن فمكان كلّ جمل عشرون من فحولة الغنم [15] . وفيه : ان هذه الروايات لا تدلّ على تعيين الإبل في الدية مطلقا ، كيف ، وصريح الروايات الكثيرة عدم تعيّنه على من ليس من أهل الإبل بل هذا مقطوع بعدمه فقهيا حتى في العمد واما ظاهر هذه الروايات لزوم ملاحظة التغليظ
[13] الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديّات النفس ح 9 . [14] الوسائل ، الباب 1 من أبواب ديّات النفس ح 2 . [15] الوسائل ، الباب 2 من أبواب ديّات النفس ح 2 .