استحقاق . وهذا يعني أن أصل تمامية المقتضي لضمان نفقة العلاج ، ولو ضمن ما يضمنه الجاني في مقام التعويض المالي عن الجناية ممّا لا يمكن إنكاره ، وانّما ينبغي البحث عن أنّ روايات الدية هل يستفاد منها ما ينافي ذلك باعتبار ما فيها من السكوت عن ذكر ضمان نفقات العلاج التي كانت موجودة سابقا أيضا ، أم لا ؟ وقد ذكرنا أنه إن أريد ضمان نفقة العلاج زائدا على الدية ومجتمعا معها ، فهذا قد يمكن دعوى ظهور سكوت الروايات - ولو في جملة منها أشرنا إلى طوائف ثلاث منها - في نفيه ، وأما لو أريد ضمان نفقة العلاج ضمن الدية وبنحو التداخل بحيث يكون اللازم أعلى الحدّين من مقدار الدية ونفقة العلاج اللازمة عادة وعرفا ، فهذا ما لا يمكن نفيه بالسكوت المذكور في الروايات أولا ، بل يدلّ عليه معتبرة غياث ثانيا . والوجه فيه ان الدية حتى يمر بمراتبها الأولية في باب الجروح كانت أكثر في السابق من نفقة العلاج اللازم والمتعارف آنذاك ، حيث لم يكن العلاج بالأجهزة والترتيبات المتطورة ، وما تقتضيها اليوم من النفقات الكثيرة ، فلعلّ السكوت في تلك الروايات من أجل اشتمال الدية حتى بأقل مراتبها واستيعابها لنفقة العلاج ، وحيث لا توجد دلالة لفظية على عدم ضمان نفقة العلاج ، وانما غايته السكوت فمع مجيء هذا الاحتمال لا تحصل دلالة على نفي ضمان النفقة الزائدة على الدية في أزمنتنا ، إذا اتفقت في مورد جرح أو كسر معيّن ، وكانت نفقة لازمة لا بدّ منها عادة ، هذا لو لم ندّع انصراف روايات الدية إلى ضمان قيمة العيب أو النقص أو ألم الجرح والكسر فقط ، لا سائر الجهات التي تقتضيه الجناية من الضمان ، بملاك الإتلاف أو التسبيب أو الإضرار ، فكما لا يمكن أن نستفيد من السكوت المذكور نفي ضمان ما يتلفه الجاني بجنايته من أموال المجني عليه كثوبه الذي عليه إذا مزقه مثلا ، كذلك لا