يمكن أن ننفي به ضمان الطبيب والعلاج ، لأنه من ذاك الباب ، أي من قبيل ضمان المال لا النفس . ومع عدم انعقاد دلالة على نفي ضمان أعلى الحدّين تكون السيرة العقلائية بأحد التقريبات المتقدّمة ، والتي قلنا انه لا يمكن إنكار أصلها تامة ومثبتة لضمان أعلى الحدّين ، أي ضمان مقدار الدية المقرر بالأدلة الشرعية ، وضمان المقدار الزائد عليها لو فرض لزومها للعلاج اللازم بالقاعدة العقلائية الممضاة شرعا . لا يقال : هذا المقدار لا يكفي ، بل لا بد من إثبات الإمضاء ، ومع احتمال ان يكون السكوت في روايات الدية والأرش عن ذكر نفقة العلاج من جهة الاقتصار على الدية المقررة ، وانها تمام ما يضمنه الجاني ، فلا محالة نحتمل الردع وعدم الإمضاء للسيرة العقلائية ، وما هو الحجة لنا نظر الشارع ورأيه لا نظر العقلاء وآرائهم . فإنه يقال : يكفي في استكشاف الإمضاء عدم وجود ما يصلح للرادعية ، ومن الواضح أن السكوت المذكور لا يصلح للرادعية خصوصا عن سيرة مستحكمة وواضحة ، كما في المقام ، وانما يحتاج الردع عنها إلى بيانات واضحة وصريحة في الخلاف فمع عدم وجودها يقطع أو يطمئن بالإمضاء والقبول لها من قبل الشارع أيضا . هذا مضافا إلى الدليل الثاني ، وهو التمسك بمعتبرة غياث الظاهرة ، بل الصريحة في أن أجر الطبيب أيضا مضمون إذا كانت الجناية أقل من المراتب الأولى مما قرر فيه الأرش ، وحيث لا خصوصية فيما دون تلك المرتبة وما فوقها إلا من ناحية التداخل في المراتب الأخرى مع الدية ، فيمكن أن يستظهر منها إمضاء الشارع لأصل ضمان نفقة العلاج وأجور الأطباء والمعالجين في نفسه ، بحيث لو زاد على الدية أو الأرش المقرّر - كما في بعض الحالات في أزمنتنا -