« ومنها » - ادعاء صاحب المهذب البارع الإجماع على أنه إذا تنازع اثنان في عين تحت يد هما قضى لمن كان له بينة إذا لم يقم صاحب البينة . وأنت بعد الإحاطة بما قدمنا وبكلمات الأصحاب كالمحقق والفاضل الأصفهاني وصاحب الرياض المصرحين بعدم القبول والشهيد المتأمل في ذلك في الدروس وغيرهم تعرف ما في هذا الإجماع . وأما ما ذكره في تزييف دلالة التفصيل على قطع الشركة وتبعه بعض مشايخنا ، ففيه ما لا يخفى ، لان قبول البينة من المنكر ينافي إيجاب اليمين عليه ، لأنه أحد فردي الواجب المخير . ودعوى كون البينة مسقطة وان التكليف تعلق باليمين خاصة كما يقال مثل ذلك في بعض المقدمات . شطط من القول هنا ، لان اليمين والبينة ليس شيء منهما تكليفا بل كل منهما مسقط محض . وأما الإشكال الثاني فنقول في حسمه : تارة بعدم الفرق بين المقامين ، فمن يرى الإحلاف في بعض صور المقام الثاني الذي تأتي الإشارة إليه يلزمه القول به في المقام الأول في تلك الصورة أيضا . وأخرى بإمكان الفرق بينهما ، وهو أن البينة القائمة على الإعسار في المقام الأول - أعني غير المسبوق بالمال - لا بد أن تكون وافية بتمام المدعى ، بأن تكون نافية للاحتمال الخفي الذي علل بدفعه اليمين في المقام الثاني . وأما البينة القائمة على الإعسار في المسبوق بالمال فستعرف أنها قد تكون وافية رافعة للاحتمال الخفي ، فيستغني عن اليمين حينئذ مثل الأول كما سنذكره ، وان تكون غير وافية محتاجة في تماميتها الى اليمين . فالبينة التي تحتاج الى اليمين لما كانت مختصة بالمقام الثاني - كما سنذكر - اختص اليمين به أيضا ، بخلاف المقام الأول فإن مثل هذه البينة لما لم تسمع في المقام الأول استغني