« منها » - ما ورد فيمن ادعى على الباقر عليه السلام بغلة اشتراها من شخص فصدقه وسلمه البغلة ، ثمَّ ادعى سرجها أيضا فكذبه وقال « ع » : ان لي بينة على أن السرج لي [1] . فإنه عليه السلام كان ذا يد على السرج ومع ذلك استند في كون السرج ماله إلى البينة . ودلالته وان كانت محل مناقشة ، لأنه عليه السلام لم يكن معه في مقام المرافعة والخصومة بل في مقام بيان الواقع ، لكنه لا يخلو عن تأييد لما قلنا . « ومنها » - قول أمير المؤمنين عليه السلام حين طالب منه أبو بكر البينة على ملكية فدك : حكمت بخلاف ما حكم به رسول اللَّه « ص » من ان البينة على المدعى واليمين على من أنكر ، لم تطالب البينة مني ولا تطالبها من المسلمين [2] . فان جوابه عليه السلام يشعر أو يدل على قبول البينة من المنكر ، والا كان عليه أن يقول لم تطالبني البينة مع أن المنكر لا يسمع منه البينة . وحاصله الى تقريره عليه السلام له على مطالبة البينة من حيث اشتمالها على فائدة له وردعه في تعيين المطالبة منه لا من المسلمين . ومنه يندفع ما قد يتوهم من دلالة قوله عليه السلام « بخلاف ما حكم به رسول اللَّه » على خلاف المقصود وان البينة من المنكر خلاف حكم رسول اللَّه « ص » . وجه الاندفاع : ان المخالفة اما هي في المطالبة والتقرير انما هو في إفادة البينة فائدة في حق المنكر - فافهم . ثمَّ ان كونه عليه السلام منكرا في ملكية فدك اما باعتبار كونها في يده أو باعتبار ما تقتضيه قواعد الميراث . ثمَّ ان دلالته أيضا خفية أو ممنوعة ، كما يظهر بالتأمل من وجوه ، لكنه لا تخلو عن نحو تأييد أيضا .