تأكد المصلحة . فلا فرق حينئذ بين تعلق النذر مثلا بالمباح أو المستحب والمكروه وبين تعلقه بفعل الواجب . [ عدم مزاحمة المستحبات للمحرمات ] ومما ذكرنا ظهر عدم مزاحمة شيء من المستحبات لشيء من المحرمات ، لأن أدلة الاستحباب تدل على اشتمال المستحب لمصلحة غير ملزمة للترك مع رجحان في الفعل ، ومرجعه الى عدم مقتضي الإلزام ، وهذا لا يخرجه عن قابلية عروض علة الإلزام بالترك . فان قلت : سلمنا أن علة لإباحة يمكن اجتماعها مع مقتضى الإلزام ، لكنا نقول ان إطلاق قوله « السكر مباح » أو عمومه يدل على سلامة جميع أفراد السكر عن عروض ما يقتضي الإلزام . مثلا إذا قال المولى « أكرم جيراني » فهذا يدل على كونهم أصدقاء وليس فيهم عدو وإلا لزم التخصيص في ذلك العموم لعدم صلاحية العدو للإكرام . قلت : لما علم من الخارج أن موضوع المباح مما يصلح أن يعرفه موضوع الوجوب أو الحرمة فلا جرم يكون قوله « السكر مباح » في قوة قوله ما ليس فيه جهة الإلزام فعلا أو تركا من أفراد السكر فهو مباح ، فموضوع الإباحة وان كان في ظاهر الدليل هو ذات السكر لكنه في الحقيقة ليس تلك الذات المطلقة بل الذات المعلقة بعدم عروض ما يقتضي الإلزام . ولا ريب انه متى شك حينئذ في فرد من أفراد السكر من حيث اشتماله على مقتضى الإلزام وعدمه فهو شك في موضوع الدليل ، كما إذا شك في موضوع العالم المأمور بالإكرام فلا مسرح للتمسك بالعموم حينئذ ، بل ينزل العموم أو