الإطلاق على وروده في مقام بيان حكم آخر ، وهو حكم ذات السكر في نفسها مع قطع النظر عن العوارض . نعم لو كان موضوع الدليل عاما وعلم من الخارج أن هناك مخصصا - كما في مثال « أكرم جيراني » - استكشف من العموم سلامة أفراده الموجودة الخارجة عن عنوان ذلك التخصيص . وحاصل الفرق بينه وبين ما نحن فيه : ان عدم عروض مقتضى الإلزام جزء من موضوع المباح وقيد من قيوده ، بخلاف الصداقة فإنها ليست شرطا حتى يجب إحرازها عند الشك ، بل غاية الأمر أن العداوة مانعة ، فان شك في وجوده استكشف عن العموم سلامة الافراد عنه ، فما نحن فيه من قبيل المخصص اللفظي والمثال من المخصص العقلي ، وقد حققنا في الأصول الفرق بين المثالين ، وان كان التمسك بكل منهما عند الشك تمسكا بالعام في الهيئة المصداقية . فافهم . فان قلت : لا نجد فرقا بين قوله « الخمر حرام » و « الصلاة واجبة » ونحوهما مما سيق لبيان الحكم العنوان الاولي ، وبين قوله « النذر واجب الوفاء » و « الصلح جائز » وأمثالهما من العناوين الثانوية ، فإن كان ظاهر الأول اشتمال الفعل على علة الإلزام بالفعل أو الترك كان ظاهر الثاني أيضا ذلك ، فدعوى أن مفاد الأول اشتمال الفعل للعلية التامة ومفاد الثاني اشتماله على المقتضي . تحكم بارد وتعسف ساقط ، وإذا كان ظاهرهما الدلالة على اشتمال الفعل للعلة التامة أو المقتضي تعارضا في مادة الاجتماع . قلت : ما ذكرت وان كان يقتضيه الجمود على ظاهر اللفظ لكن المنصف يعرض عنه ، لان الفرق بين العنوان الاولي الذي لا يعتبر في مفهومه فعل آخر كشرب الخمر وبين العنوان الثانوي الذي يعرض لذوات الافعال كالنذر الذي