الأصل إنما يجري إذا كان المكلف بحيث ، لو خالف الأصل الواقع ، يحسب معذورا في ارتكاب خلاف الواقع ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن معذورا كذلك ، كموارد العلم الاجمالي ، وموارد كان الشك بنفسه منجزا ، كالشك قبل الفحص في الشبهات الحكمية ، وللكلام محل آخر . الفرع الرابع : في بطلان الغسل بالارتماس في الصوم الواجب المعين ومنها : إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعين ، بطل صومه وغسله . . . إلى آخره هكذا أفاد في العروة [1] . ولا يخفى ما في هذه المسألة ، إذ بناء على القول بمفسدية الارتماس يبطل الصوم ، وأما الغسل فلا ، وذلك لأن النواهي الواردة إرشاد إلى المانعية ، فهو بإبطال صومه فعل حراما ، وأما الارتماس فليس بحرام ، نعم هو مقدمة للحرام ، ومقدمته ليس بحرام . وبعبارة أخرى : ترك الواجب بإبطال الصوم وغيره حرام ، وله عقاب ، وإلا فنفس الارتماس ليس بحرام ، كيف ، فهل ترى عقابين في المقام ، أحدهما : للارتماس ، والآخر : لترك الصوم وإبطاله ؟ ! وأما على القول بالتحريم والابطال فكذلك ، بناء على القول بالاجتماع بعد الفراغ عن تمشي القصد وغيره ، إذ البحث ممحض في هذه الجهة . هذا . والكلام في الفروع التالية يتبين مما مر :
[1] العروة الوثقى 2 : 186 ، فصل فيما يجب الامساك عنه ، المسألة 43 .