يأثم الصائم حتى في شهر رمضان ، كما إذا كان يتبرد فسبقه إلى حلقه [1] ، وغير ذلك . فعلى هذا ، فهل الاشتغال بهذه الأمور المنتهية قهرا إلى الامناء حرام مطلقا ، أو حلال مطلقا ، أو يفصل بين ما إذا انتهى إلى الامناء فيحرم ، وإلا فلا ؟ وبعبارة أخرى : إذا اشتغل وأمنى ، يعاقب على ترك الواجب المعين بإبطاله ، أم لا ؟ وفي صورة عدم حصول الامناء ، هل يعاقب على نفس الاشتغال بتلك الأسباب العادية وإن لم ينته إلى الامناء ؟ لا شبهة في أنه مع الوثوق والاطمئنان لا عقاب ، ولا قضاء ، وأما مع عدم الأمن والوثوق ، فيعاقب في صورة الانتهاء إلى الامناء عقابين ، أحدهما : على إبطال صومه ، وثانيهما : على الاشتغال المزبور ، أم لا . فبالجملة : ليس في كلماتهم تعرض صحيح لهذه المسألة . نعم ، في الجواهر بعد تشتت المسألة لتشتت الشرائع [2] قال في ذيل مسألة : نعم ، إن كان يعتاد الانزال حرم عليه هذه المقدمات ، وإلا كان ما أثبتناه مستحبا ، وإن اشترك الجميع في البطلان مع الانزال [3] انتهى . أقول : إن الذي يقتضيه النظر الدقيق ، أن الأخبار في المسألة بين ما ترخص في بعض هذه المقدمات ، فهي ناظرة إلى جواز هذه الأمور في حد ذاتها ، وبين ما تمنع عنها ، وهي ظاهرة في أن المنظور إليه هو الانتهاء إلى
[1] العروة الوثقى 2 : 212 ، كتاب الصوم ، فصل وجوب القضاء دون الكفارة ، التاسع . [2] شرائع الاسلام 1 : 173 . [3] جواهر الكلام 16 : 294 .