والمؤالف وإن شهد على أنها كانت معنونة بين السالفين ، إلا أنه لا يدل على أن الاجماع يكشف عن رأي المعصوم وفتوى الأئمة ( عليهم السلام ) كما لا يخفى . هذا . وأما ما قيل : من أن الموضوع هو الأكل والشرب ، لا الطعام والشراب ، وما ورد في الأخبار من الطعام والشراب في عداد المضرات بالصيام [1] ، فهو وإن كان أخص ، ولكن المقام ليس من حمل المطلق على المقيد ، كما توهمه صاحب المستمسك [2] وغيره [3] ، بل هنا يؤخذ بالمطلق الكتابي ، ويحمل القيد في الأخبار على بيان أوضح الأفراد ، وذلك لأن حمل المطلق على المقيد إنما يصح فيما إذا كانا مركبين ، بأن يكون المقيد مشتملا على مفهوم المطلق مع القيد ، كما إذا ورد أكرم العالم ثم ورد أكرم العالم العادل وأما إذا ورد الأمر بإكرام العالم ، ثم ورد الأمر بإكرام النحوي أو الفقيه ، فيكون المأخوذ هو المطلق ، والمقيد حينئذ محمولا على بيان أحد المصاديق ، وتفصيله في الأصول [4] . فهو أيضا مخدوش ، لأن الأكل والشرب ولو كانا أعم من الطعام والشراب ، ولكن لو كان في الفقه مورد تصح فيه دعوى الانصراف ، لكان ذاك في المقام ، ضرورة أن الناس لا يأكلون التراب ، ولا يشربون القير والنفط ، حتى يحمل إطلاق الكلام الناهي عليه .
[1] وسائل الشيعة 10 : 31 - 32 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 . [2] مستمسك العروة الوثقى 8 : 234 . [3] مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 94 . [4] تحريرات في الأصول 5 : 465 - 466 .