القربى بها . وهكذا في غير ما نحن فيه ، فإن نوى الصلاة التي يصليها عن النذر الاحتمالي ، أو الندب ، فإن تبين فراغ ذمته تقع ندبا ، لما لا يعتبر في المندوب إلا ما قد قصده ، حسبما تحرر منا في محله [1] وإن تبين اشتغال ذمته بالمنذور ، فكفاية النية المزبورة تحتاج إلى الدليل ، ضرورة أنه حين الاشتغال بالعمل الخارجي المشترك بين أنواع الصلوات ، لم يلون العمل بلون النذر إلا على نحو التعليق ، ونفوذ هذا التعليق والشرط محتاج إلى الشرع . ومما ذكرنا يظهر ضعف ما في العروة الوثقى من تصوير الصورة الثالثة ، ثم الرابعة [2] ، مع أنهما في الحقيقة واحدة ولو كان بنحو التقييد ، لأن التقييد العنواني لا يضر بما كان في قصده الفعلي ، وهو صوم الغد قربة إلى الله . وهذا نظير ما إذا صلى مقتديا بالإمام إن كان زيدا ، فإنه بحسب الخارج لا يعقل ، إلا أنه قد وقع ائتمامه بهذا الخارج الجزئي ، فإذا كان عادلا صحت الجماعة مطلقا ، وللمسألة تفصيل يطلب من مقام آخر [3] . كما يظهر أيضا ضعفه في قوله بالتسوية بين كون طرف الترديد الصوم المندوب ، أو الصوم المفروض [4] .
[1] تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة : 33 - 35 . [2] العروة الوثقى 2 : 174 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، ذيل المسألة 17 . [3] العروة الوثقى 1 : 768 ، فصل في الجماعة ، المسألة 12 ، تحرير الوسيلة 1 : 266 ، فصل في صلاة الجماعة ، المسألة 5 . [4] العروة الوثقى 2 : 173 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، ذيل المسألة 17 ، الوجه الأول .