مطلقا وأما إذا اختلفا معنونا وعنوانا ، فينعقد الثاني وإن كان بين المنذور الأول والثاني عموم وخصوص مطلقان ، أو من وجه [1] ، وذلك لأن في نذر الخامس من شعبان ، والخميس الأول منه ، لا تكون الإرادة الثانية ناشئة إلا عما نشأت الإرادة الأولى ، فلا تقع إلا مؤكدة ، بخلاف ما إذا كان النذر الثاني أعم ، فإنه عند ذلك يريد أن ينذر صوم كل خميس ، وفي هذا اللحاظ يتمكن من أن يتمشى منه الإرادة الجديدة التأسيسية . فعلى هذا ، يقع النذر الثاني صحيحا بالنسبة إلى الخامس من شعبان ، فيتوجه إليه الأمران النذريان ، أحدهما : من النذر الأول الشخصي ، وثانيها : من النذر الكلي الانحلالي . هذا كله هي المحتملات في المسألة ، وتبين أن النذر عقيب النذر ، ليس نفوذه من الواضح المفروغ في كلام السيد الفقيه اليزدي ( قدس سره ) [2] . وأما ما في كلام المحشي من التفصيل الأول الذي مر [3] ، فهو في نهاية الضعف ، ضرورة أن أخذ العناوين آلة ليس من الأمور الاختيارية ، بل الألفاظ موضوعة لمعانيها ، ولا تدل إلا عليها على وجه الدلالة الوضعية ، فإذا كان صوم يوم الخميس الأول وخامس شعبان ، كل مورد الرجحان ، ينعقد ، سواء جعلهما آلة أم جعلها موضوعا ، لأنه ليس الأمر باختياره ، فإنهما على كل تقدير يدلان على المعنى الموضوع له .
[1] انظر مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 38 - 39 . [2] العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 9 . [3] تقدم في الصفحة 156 - 157 .