والمشركين ، كما أوضحناه بالشواهد في الأصول [1] . وتلك المخترعات المعلومة عند الناس في تلك الأزمنة ، صارت مورد الأمر في الاسلام ، فما كان في ذلك الزمان عند عرف الناس غير داخل في تلك الطبائع ، فهو خارج عن تلك الماهية ، وما كان في ابتداء تشريع الصوم عند الاطلاق مورد نظر عرف المتشرعة ، وينوون تركه حال الصوم ، فهو مورد نظر الشرع ، ويكون حقيقة الصوم قائمة بها ، إلا إذا تصرف الشرع بخلافه وإخراجه ، كما هو تخيل في مثل الكلام . وقد مضى أنا قد استفدنا من الكتاب ، أن الصوم في صدر الاسلام كان هو الامساك عن الأكل والشرب والجماع ، ثم الشرع أضاف الأمور الأخر إليه [2] ، وتلك الأمور كزيادات الصلاة ، وليست ركنا ، أي إذا قصد الامساك عنها واتفق ترك الأخريات ، صح صومه وإن لم يكن ملتفتا إليها رأسا . وبالجملة : هذا هو مبنى المسألة . ولك الاشكال فيها صغرويا بدعوى : أن المفطر الكذائي أيضا كان معهودا في تلك الأزمنة . وغير خفي : أن المقصود ليس حصر حقيقة الصوم بتلك الأشياء ، بل المقصود دعوى دخالة تلك الأشياء في تلك الماهية عند العرف الخاص والمتشرعة ، في ذلك الزمان والعصر . وبعبارة أخرى : عندهم حقيقة الصوم هو الامساك عن تلك الأمور ،
[1] تحريرات في الأصول 1 : 183 وما بعدها . [2] تقدم في الصفحة 13 - 14 .