والشرع أمر بذلك ، ثم أضاف إليه الأمور الأخر ، فافهم وتدبر . وبعبارة ثالثة : قضية الاطلاق المقامي عدم دخالة شئ آخر في حقيقة الصوم ، وأما دخالة ما هو المفروض آنذاك تركه في تلك الماهية ، فهو لأجل صحة سلب الصوم عندهم ، فلاحظ وتدبر جيدا . إذا عرفت ذلك يتبين لك الحكم في الفروع المزبورة وغيرها ، ويجري عندئذ البراءة عند الشك في مفطرية شئ ، من غير لزوم الإعادة عند تبين الخلاف . تنبيه : فيما إذا ارتكب بعض المفطرات بتخيل عدم مضريته بالصوم بناء على هذا لو نوى الصوم ، وتخيل أن الكذب على الله تعالى لا يضر به وارتكبه ، صح ، سواء كان التخيل لأجل الاجتهاد الباطل ، أو لأجل الأمر الآخر ، لأن ما أتى به ليس بمفطر ، والمفطر هو ما يؤتى به علما وعمدا . نعم ، لو نوى الامساك عن سائر المفطرات الشرعية ، وتخيل أن الأكل والشرب ليسا بمفطرين ، فإنه لا ينعقد صومه وإن لم يرتكبه ، فعليه تختلف المفطرات من هذه الجهة ، والله العالم بحقائق أموره . فما اشتهر من اعتبار النية بالنسبة إلى جميع المفطرات ولو إجمالا [1] ، مخدوش ، بل طائفة منها لا بد من تركها عند العلم بمفطريتها ، ولا
[1] العروة الوثقى 2 : 169 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 3 ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 207 ، مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 1 : 31 .