لأنه في غير هذه الصورة قد أخل بماهية الصوم . فبالجملة : يظهر أنه عندهم من الأمور المرددة بين العدم والوجود ، ولا يوصف بالصحة والبطلان ، كما سيظهر من سائر الفروع المتفرعة عليها في الآتي إن شاء الله تعالى ، فبناء على هذا يلزم وجوب الإعادة والقضاء على المجتهد المخطئ في مفطرية شئ إذا لم يقصده ، لأن كل مفطر في حكم ركن الصلاة ، فكما أنه إذا تبين عنده خطأه في الركنية ، يجب عليه الإعادة والقضاء ، كذلك هنا ، وهل يمكن الالتزام بذلك في إنصافك وعقلك ، وهل كان جميع المفطرات من أول يوم تشريع الصوم معلوما ومبينا للمسلمين ؟ ! أم صار ذلك معلوما بالتدريج ، وربما صار بعض منها من المبينات في عصر الصادقين - عليهما السلام والصلاة - ؟ فلو كانت ماهيته هي هكذا ، فلا بد من الالتزام ببطلان ما سبق ، أو الالتزام بأن ماهية الصوم أعم ، وتصدق بدون القصد إلى بعض منها . والذي هو الحق : أن حقيقة الصوم وسائر الحقائق العبادية ، كانت في ابتداء ظهور الاسلام معلومة ، ومما يتعبد به الناس ، كالصلاة والحج ، وقد أنكرنا الحقيقة الشرعية ، بمعنى كون جميع ما يعتبر في الماهية داخلا في الاسم ، وأنكرنا الحقيقة اللغوية فيها ، بأن يكون ما هو المأمور به بأمر الصلاة والحج والصوم ، هو الدعاء والقصد والنية ، بل المأمور به بأمرها هي المخترعات المعلومة آنذاك حتى عند غيرا لمسلمين