مضى تفصيله منا فيما سبق [1] : وهو أن ماهية الصوم المأمور به هل هي الحقيقة اللغوية ، وهو الامساك عن شئ ما ، والشرع تدخل فيها بتعيين الزمان المحدود ، وبالمفطرات الخاصة ، والمفطرات الشرعية خارجة - كنية تركها - من تلك الماهية ، بل هي تصير من أحكام الصائم ؟ فعندئذ إذا قصد الصوم والامساك في الزمان المحدود شرعا ، وترك المفطرات الشرعية من باب الاتفاق ، صح صومه ، لأن جميع المأمور به هو هذا فيجزئ فلا تعتبر النية الاجمالية ، ولا التفصيلية . ونظيره التروك وقواطع الصلاة ، فإنها ليست دخيلة في ماهيتها حتى عند الأخصي إلا عند أخص الخاصي ، كما تبين في أصولنا [2] . فلو قصد الصلاة واتفق تركها ، صحت بلا إشكال . أو هو نظير الحج عند المشهور ، في أن نية ترك المحرمات دخيلة في تحقق الاحرام ، فلو لم ينو لا يتحقق الاحرام [3] بل لو قلنا : بأن الحج مثل الصلاة - كما هو الحق ، وعليه الوالد المحقق مد ظله [4] - ولكن الصوم ليس مثلهما ، لأن حقيقته القصد ، وقصد الامساك لا يتحقق إلا إضافة إلى شئ يعد مفطرا . اللهم إلا أن يقال : بأن قصد الصوم والامساك عن شئ ما ، ربما ينطبق على الكلام ، وعليه فلا بد وأن يتحقق الصوم لو بنينا على أن ترك سائر
[1] تقدم في الصفحة 5 - 8 . [2] تحريرات في الأصول 1 : 202 - 206 . [3] العروة الوثقى 2 : 564 ، فصل في كيفية الاحرام ، المسألة 2 . [4] تحرير الوسيلة 1 : 413 ، القول في كيفية الاحرام ، المسألة 3 .