وهنا وجه ثالث : وهو دعوى قصور الأدلة الأولية إطلاقا أو انصرافا من هذه الأمور الاعتيادية . هذا مع أن مفطريتها تنتهي إلى ابتلاء الناس بالأمور غير اللائقة بشأن الاسلام والمسلمين . ومن هنا يظهر جواز البلع وإن كان لا تنافي بين حرمة البلع وعدم المفطرية ، كما إذا وصل شئ جاف نجس من الخارج إلى البزاق ، فإنه لو قلنا بتنجس البزاق لا نقول بمفطريته ، فتأمل جدا . ومن الغريب ما مال إليه سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) من المنع في الصور الأربع [1] ! وفي المسألة تفصيل بين النخامة الكثيرة والقليلة ، ولمنع الكثيرة وجه . بحث وتحقيق : حول بيان ما هو المفطر والممنوع في الصوم مشكلة لا بد من حلها : وهي أن الممنوع إن كان الأكل والشرب ، فصدقهما في بعض الموارد - كما إذا لم يكن متعارفا ، كالحديد والجص - على وجه الحقيقة مشكوك جدا ، بل ممنوع ظاهرا ، ولا يصدق قطعا فيما إذا أدخل في جوفه أنبوبا ، ومن ثقبه يدخل الأغذية ، كما هو المتعارف في زماننا في المستشفيات ، والالتزام بجواز ذلك ممنوع قطعا . وإن كان الموضوع الممنوع هو الطعام والشراب والاجتناب عنهما ، كما في معتبر محمد بن مسلم [2] ، فلازمه جواز غيرا لطعام والشراب مما
[1] لم نعثر عليه في الكتب المتوفرة لدينا . [2] تهذيب الأحكام 4 : 189 / 535 ، وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 .