متمكنا من الامتثال إلا بالتداخل ، وهو خلاف الأصل ، فيصير النذر الأول مانعا عن إمكان انعقاد النذر الثاني ، لأن النذر الثاني إذا لم يمكن أن يترتب عليه أثره واقتضاؤه ، لا يكون صحيحا ونافذا ، لأن المراد من الصحة والنفوذ إمكان ترتيب الآثار بإمكان امتثال الأمر النذري . نعم ، إن قلنا : بأنه لا يكون الوفاء بالنذر مورد الأمر التأسيسي الشرعي ، كما أسلفناه فيما سلف [1] ، أو قلنا : بأن النذر ينعقد صحيحا ولو كان أثره التأكيد ، كما هو الظاهر من الأكثر [2] ، فينعقد الثاني مطلقا ، ويصح النذر عقيب النذر ولو كانا متحدين عنوانا ومعنونا . تتميم : في لزوم قصد التعيين إذا انعقد النذر الثاني بناء على انعقاد النذر الثاني ، فهل يكفي نفس طبيعة الصوم ، أم لا بد من قصدهما معا ، أم يكفي قصد واحد منهما ؟ ظاهر السيد اليزدي هو الأول [3] ، وهو مناقض لما مر منه في المسألة السابعة [4] ، اللهم إلا أن يكون نظره إلى أنه مع الالتفات إلى النذرين ، يتحقق منه قصد الأمر النذري طبعا ، ولكنه أيضا خلاف ظاهر عباراته ، فراجع .
[1] تقدم في الصفحة 61 - 62 . [2] العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 9 ، مهذب الأحكام 10 : 26 . [3] العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 9 . [4] العروة الوثقى 2 : 171 ، كتاب الصوم ، فصل في النية ، المسألة 7 .