وجه آخر لبطلان الصوم الآخر في النذر المعين غير خفي : أن اليوم الواحد لا يحتمل إلا الصوم الواحد ، فإذن لا حاجة في إبطال الصوم الآخر في اليوم المعين للنذر ، إلى إثبات أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ، بل يكفي اقتضاؤه عدم الأمر بالضد لبطلان الصوم العبادي المتقومة صحته بالأمر ، كما تحرر في الأصول [1] والفقه [2] . وهذا الوجه أقوى الوجوه لابطال الاطلاقات بالنسبة إلى سائر أقسام الصيام في اليوم المعين للنذر ، قضاء لحق امتناع الحكمين الفعليين العرضيين ، مع كون المكلف غير قادر إلا على امتثال واحد منهما ، ولعل المشهور استندوا إلى مثل ذلك الوجه في اتفاقهم على بطلانه ، والله العالم . وتوهم جواز التداخل في مرحلة الامتثال ، قضاء لحق المحافظة على الاطلاقات ، مندفع بما تحرر في محله [3] : من أنه خلاف القاعدة ، لأن أنواع الصيام متباينات حسب القيود المأخوذة في متعلق الأمر ، ولو أمكن ثبوتا تعدد الأمر التأسيسي مع وحدة المتعلق ، لكان التداخل متعينا ، كما إذا
[1] تحريرات في الأصول 3 : 337 . [2] جواهر الكلام 9 : 155 و 157 و 161 . [3] تحريرات في الأصول 5 : 88 - 89 .