خارجة عنها ، وملحقة بها ، كما في الصلاة وغيرها من الألفاظ التي كانت في صدر الاسلام لها معنى ، وبعد ذلك أضيف إلى ذلك المعنى قيود وأجزاء . وغير خفي : أن من المحتمل قويا كون الصوم قبل الاسلام ، حقيقة في قصد الامساك عن بعض الأشياء الذي لم يعتبره الشرع فيه ، ولعل التكلم منها ، فإن الظاهر من قولها : ( إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) [1] أن ترك الكلام مما كان معتبرا تركه فيه . وهذا لا يستلزم إشكالا ، ولا يستلزم الحقيقة الشرعية ، بتصرف الشرع في الوضع والموضوع له ، وقد خرجنا عن شأن البحث وإن كان فيه الفوائد الكثيرة . الجهة الثالثة : في تاريخ الصوم قبل الاسلام وبعده وله نفع كثير ، فربما يستظهر من الكتاب العزيز قوله : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) [2] أن الصوم المشروع في الاسلام ، متحد من جميع الجهات مع الصوم المشروع في الأمم السابقة . والحمل على أن التشبيه يكون في أصل التشريع [3] ، في غير محله . ثم إن المستفاد من مروي علي بن بابويه أن الصوم كان من لدن آدم ( عليه السلام ) [4] وأيضا يستفاد من حديث منسوب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في
[1] مريم ( 19 ) : 26 . [2] البقرة ( 2 ) : 183 . [3] التفسير الكبير 5 : 76 . [4] الفقيه 2 : 43 / 195 ، وسائل الشيعة 1 : 241 ، كتاب الصوم ، أبواب شهر رمضان ، الباب 1 ، الحديث 4 .