بعض التفاسير أن أولهم آدم [1] ، كما أن هذا هو الظاهر من الآية الكريمة : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) . ثم إن الظاهر المتراءى من الآيات الشريفة مما تعرضت لبعض حدودها ، أن الأكل والشرب والجماع ، كانت مما يترك في أيام الصيام قبل الاسلام ، فقال : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) [2] . فإنه يستشم منه أن الأمر كان على الاجتناب عنه في جميع المدة المفروضة له ، وإلا لم يكن يمنع عنه ، فالتحليل في موقف التحريم والمنع . وقال : ( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) [3] . فإن من ذلك يعلم : أن ترك الأكل والشرب من الأمور الأولية المعتبرة فيه ، وكانوا يتركون الأكل من نصف الليل إلى نصف النهار ، كما عرفت من الأقرب [4] فأمر بالأكل والشرب إلى الفجر ، وأمر بإتمام الصيام إلى الليل ، فأسقط ساعات من الأول ، وأضاف ساعات إلى الآخر ، فافهم وتدبر . ثم إن من التذكرة يظهر : أن الممسك عنه كان الأكل والشرب قيل : كان في بدو الاسلام أن يمسك بعد صلاة العشاء الآخرة ، أو ينام إلى أن
[1] تفسير الصافي 1 : 200 . [2] البقرة ( 2 ) : 187 . [3] البقرة ( 2 ) : 187 . [4] تقدم في الصفحة 11 .