ثانيا عند قوله تعالى « * ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * . . إلخ » فلو كان المراد من * ( « ما ظَهَرَ » ) * هو العضو الخاص كالوجه أو نحوه للزم أن يقال : ولا يبدين عدا ما ظهر منها إلا لبعولتهنّ . . إلخ ، واحتمال الاكتفاء بالسابق خال عن الوجه . هذا بناء على كون المراد من الزينة هو العضو نفسه ، وأمّا بناء على كونها ما يتزيّن به مما هو خارج عنه ذاتا فهي على قسمين : أحدهما ما يكون ظاهرا والآخر ما لا يكون كذلك . أمّا الأول : فكالخمار والقناع والقميص ، ونحو ذلك من الثياب ، إذ هي قد تكون فأخره جالبة مزيّنة ، بحيث تزيد في حسن الحجم وبهاء الجسد قطعا ، فقد استثنى إبدائها فلا يحرم إبداء ذلك بان يجب عليهنّ الحبس في البيوت وعدم الخروج إلا بثياب مرقوعة ، بل يجوز لهنّ الخروج لابسة لتلك الثياب الفاخرة ، وهذا هو خيرة الطبرسي المفسر الشهير في جامع الجوامع حيث قال ( ره ) ما مثاله : ان المراد من قوله تعالى * ( « إِلَّا ما ظَهَرَ » ) * هي الزينة الظاهرة كالثياب ، وقيل : هي نحو الكحل والخضاب والخاتم ، وقيل : هو الوجه والكفان ، وعنهم عليه السّلام هو الكفان والأصابع ، وأمّا الزينة الباطنة فكالخلخال والسوار ونحو ذلك - انتهى ملخصا ، فخيرته هو ما اخترناه : من إرادة الثياب دون ما عداها . وأمّا القول بأنّها الكحل ونحوه ، فهو ملازم عادة للنظر إلى نفس العضو المكتحل وكذا المختضب أيضا . وأمّا القول بأنها الكحل ونحوه ، فهو ملازم عادة للنظر إلى نفس العضو المكتحل وكذا المختضب أيضا . وأمّا القول بأنّها الوجه والكفان ، فهو مبني على كون المراد من الزينة هو نفس الأعضاء وجعلهما مما ظهر . وأمّا ما نقله أخيرا عنهم عليه السّلام فهو دال على خروج الوجه بحسب النصوص . فتحصّل : أن المراد من الزينة هو نفس الأعضاء ، فيكون الاستثناء لتأكيد استيعاب المستثنى منه ، فلا يجوز لهنّ إبداء جزء منها اختيارا أبدا بلا استثناء شيء