منها ، وعلى فرض إرادة الزينة الخارجة من ذات البدن فالمراد من المستثنى هو الثياب الفاخرة التي تعدّ زينة ظاهرة ، فيكون المستثنى متصلا فيجوز لهنّ إبدائها اختيارا ، وأمّا ما عدا من ذلك مما يستلزم لظهور أيّ جزء من الجسد فلا البتة . وعن ابن مسعود تفسير الزينة باللباس مستدلا بقوله تعالى * ( « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » ) * حيث إن المراد منها هو الثوب الفاخر الحافظ للعزة والعظمة لا المرقوع الموجب للانزجار في المحفل العام كالمسجد ، وهذا أيضا يؤيد ما ذكر بعض التأييد . واما المقام الثاني : ما يستفاد منها بلحاظ النصوص الواردة في تفسيرها فلقد روي عن الفضيل أنه قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال الله * ( « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » ) * قال : نعم وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين [1] . لا إشكال في السند لصحته ، كما أنّه لا سترة في أن المرتكز في ذهن السائل صحة إطلاق الزينة على نفس العضو وكون بعض الأعضاء زينة قطعا ، وإنما الشك في بعضها الآخر كالذراع ، والمستفاد من الجواب أيضا كون العضو زينة . وإنما المهم في مفاد ما تطفل في الجواب تفضلا ، لاحتمال كونه لبيان استثناء الوجه والكفّين - كما استدل به في الحدائق - ولاحتمال كونه لبيان استوائهما مع سائر الأعضاء ، فيحرم إبدائهما كما يحرم إبدائها ، وذلك لأن الخمار هو ما يستر الرأس والسوار ما يستر الزند وإن كان قليلا . فإن أريد من لفظة « دون » التحت المرادف للسفل المقابل للعلو ، فيدل بالمنطوق على حرمة إبداء الوجه والكفّين لكونهما زينة ، وإن أريد منها التحت المرادف للباطن المقابل للظاهر ، فيدل بالمفهوم على جواز الإبداء وعدم الستر . وتوضيحه : بأنه على الأول يدلّ بالمنطوق على أن الوجه زينة لكونه
[1] الوسائل باب 109 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1 .