على كون قوله عليه السّلام « التي أمر الله بسترها » قيدا احترازيا ، فيدلّ على أنه يجوز للرجل الأجنبي ان يكشف بعض المواضع التي لم تؤمر تلك المرأة حال حياتها بالستر ، فحينئذ يلازم النظر عادة ، والقدر المتيقّن من تلك المواضع هو الوجه والكفان . وأمّا بناء على كون ذلك القيد توضيحا - كما لا يبعد - فلا . أضف إلى ذلك كلَّه إنكار التلازم بين الغسل والنظر ، فلعلَّه من وراء الثياب ، وعلى التسليم لا يمكن التعدي من مورد الضرورة إلى المبحوث عنه من الجواز مطلقا . ومنها : ما رواه عن أبي سعيد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إذا ماتت المرأة مع قوم ليس لها فيهم محرم يصبّون عليها الماء صبّا ، ورجل مات مع نسوة ليس فيهنّ له محرم ، فقال أبو حنيفة : يصببن الماء عليه صبّا ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : بل يحل لهنّ أن يمسسن منه ما كان يحل لهنّ أن ينظرن منه إليه وهو حي ، فإذا بلغن الموضع الذي لا يحلّ لهنّ النظر إليه ولا مسّه وهو حي ، صببن الماء عليه صبّا [1] . تقريب الاستدلال : هو أن المستفاد من قوله عليه السّلام « بل يحل . . إلخ » ( ردّا لما قاس أبو حنيفة ) والمقطوع من ذاك الموضع الذي يحلّ لها النظر إليه وهو حي ، هو الوجه والكفان ، وحيث إنه لا فرق في هذه الجهة بين الرجل والمرأة فإذا جاز لها النظر إلى وجهه وكفيه يجوز له أيضا ذلك بالإجماع المركب والقول بعدم الفصل . وفيه [2] . أن المستفاد من الصدر الوارد في خصوص المرأة هو عدم جواز المس
[1] الوسائل باب 22 من أبواب غسل الميت ح 10 . [2] والحاصل : ان نطاق الصدر هو منع الرجل عن مس الأجنبية ، وأما الذيل فظاهره جواز مسها لبعض مواضع الأجنبي وهو خلاف الإجماع القطعي ، مع أنه لو جاز التعدي من المرأة إلى الرجل بأن يجوز له النظر إليها كما في الاستدلال فلا بد من الالتزام بجواز مسه لها لمكان التلازم المأخوذ في الرواية ، لأن جواز نظر المرأة لبعض مواضع الرجل مصحوب لجواز مسها إياه فليلتزم به في الرجل أيضا مع أنه لم يقل به أحد ، لأن المس ممنوع من الطرفين بالإجماع .