في استنادها إلى نجاسته أو كونه من أجزاء ما لا يؤكل ، لاحتمال دخالة النجاسة أيضا ، فلا يمكن التعدي إلى الأجزاء الطاهرة كالوبر والصوف ، فلو صلَّى في وبر الأرنب مثلا ناسيا لا يمكن الحكم بالإعادة المستندة إلى المفهوم . وهذا بخلاف التعدي في المنطوق ، لأنه إذا لم تجب الإعادة فيما لو صلَّى في الجزء النجس لا تجب أيضا في الجزء الطاهر بالأولوية ، إذ لا يحتمل دخالة النجس في عدم الإعادة . ولا خفاء في أنّ الكلام بلحاظ عذرة السنور أو الكلب ، وأمّا عذرة الإنسان فالمنع فيها للنجاسة فقط ، إذ لا يحتمل دخالة كونها من أجزاء ما لا يؤكل لحمه المنصرف عن الإنسان . والحاصل : أنّ المفهوم لا يدلّ على المقام أصلا . وأمّا الثانية - أي قاعدة لا تعاد - فتدلّ على نفي الإعادة من أيّ خلل كان عد الخلل الناشئ من تلك الأمور الخمسة ، ومن المعلوم : أنّ الاختلال قد يكون بفقد ما يعتبر وجوده كالجزء والشرط ، وقد يكون بوجود ما يعتبر عدمه كالمانع . وكل واحد منهما ، قد يكون عن جهل بالموضوع أو الحكم ، وقد يكون عن نسيان بهما أو بأحدهما ، وقد يكون بالعلم والعمد . وقد مرّ انصرافها عن العلم والعمد ، وكذا عن الجهل عن تقصير . وأمّا غير ذلك من الجهل والنسيان المتعارف فمندرج تحتها ، فتدلّ عن نفي الإعادة ، فحينئذ يتم ما في « المتن » المستفاد منه ما يستفاد منها . وقد يتوهم : عدم شمولها للاختلال الناشئ من وجود ما يعتبر فقده كالمانع ، بشهادة استثناء أمور كلَّها مما يعتبر وجوده للجزئية أو الشرطية . ولكنه يزاح بصلوح عموم المستثنى منه - لحذف المتعلَّق - للاستدلال بها على التسوية بين ما يعتبر وجوده فافتقد وما يعتبر عدمه فوجد كالمقام ، ولا يكون المستثنى قرينة على التخصيص أصلا ، ولعلَّه لائح . نعم : يعارضها ( موثق ابن بكير ) المتقدم ، لقوله صلى الله عليه وآله فيه « . . لا يقبل الله تلك الصلاة حتى يصلَّى في غيره مما أحلّ الله أكله . . إلخ » .