التذكير ، ولكن لا انطباق حينئذ للجواب على السؤال ، لأن المسؤول عنه هو حمل فأرته ، لا حمله نفسه ، فإمّا يرجع ضمير المذكَّى إلى الفأرة باعتبار الحيوان الذي عليه التذكية وهو الظبي ، وإمّا يرجع إلى المسك ويستفاد الجواب عن فأرته بالملازمة ، وتوضيحه : ان مفاد الجواب على هذا الفرض هو جواز الصلاة في المسك إذا كان ذكيا ، وهو لا يبلغ حد الذكاة إلا إذا بلغت الفأرة نصابها التام الموجب لانفصامها عن الظبي الحي ، فما لم تبلغ هذا الحد لا يصير ما فيها من المسك ذكيا ، إذ ليس إلا الدم المنجمد المتكون فيها أولا ثمّ يتكامل بالاستحالة إلى المسك ثانيا ، فيدلّ على عدم جواز حمل الفأرة إذا لم تبلغ نصابها . وكلا الاحتمالين خلاف الظاهر ، ولكن يرتكب أهونها إن كان . ولتعيين المرجع احتمال آخر . ولا خفاء في انّ إطلاق الذكي على المسك أو الفأرة بعد إرادة المذكَّى منه انّما هو إذا كانت التذكية أمرا بسيطا ، وأما إذا كانت نفس الأفعال الخاصة فلا تنطبق إلا على الحيوان ، نعم : إذا صار مذكَّى لسرت أحكام التذكية على اجزاءه ، وكذا إذا صار ميتة . وأمّا الجهة الثالثة : فقد يعارض هذه الرواية ما رواه عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن فأرة المسك تكون مع من يصلَّي وهي في جيبه أو ثيابه ؟ فقال : لا بأس بذلك [1] . لظهورها في نفي البأس عن الصحابة والمعيّة حال الصلاة ، ولا ريب في اتحاد المسؤول عنه في الخبرين فيما هو المهم ، وكذا الجواب المنحدر نحوه فيما عدا جهتي النفي والإثبات ، وكذا من حيث تذكير الضمير هناك والإشارة هنا ، فما قيل هناك : من انطباق الراجع والمرجع ، يقال هنا : في الإشارة والمشار إليها . ثم إنه قد يجمع بينها بما يتراءى في بادي النظر من حمل إطلاق هذه