البتة ، فيمكن أن لا يكون في حملها من جهة النجاسة منع وإن كان في حملها من جهة الميتة منع أو بالعكس ، فحينئذ لا بد من التأمّل التام فيما ورد في معيّة الميتة للمصلَّي وإن كانت طاهرة . والذي يمكن التمسك به للمنع ، هو ما رواه عن عبد الله بن جعفر قال : كتبت إليه ( يعني أبا محمّد ) يجوز للرجل أن يصلَّي ومعه فأرة الملك ، فكتب : لا بأس به إذا كان ذكيّا [1] . لا ريب في ظهورها في المعيّة والاستصحاب ، بلا فرق فيه بين المحمول وغيره ممّا يكون مصحوبا بلا لبس ولا ظرفية ، إنّما الكلام في المراد من ( الذكي ) هل هو الطاهر ؟ كما في قوله « كل يابس ذكي » أو المذكَّى ، كما هو المتفاهم منه إذا قوبل بالميتة . وكذا الكلام في انطباق الجواب على السؤال مع اختلافهما من حيث تذكير الضمير الراجع في الجواب وتأنيث المرجع في السؤال . وكذا الكلام في العلاج بينها وبين ما يعارضها في الدلالة على نفي البأس ، فهذه وأشباهها جهات يبحث عنها : أمّا الجهة الأولى : فحاصل القول فيها انه لو أريد من ( الذكي ) الطاهر لدلّ المفهوم على عدم جواز الاستصحاب إذا لم يكن طاهرا ، ولا مساس له حينئذ بما إذا لم يكن مذكَّى ، لأن الكلام كما أشير اليه انما هو متمحض في التذكية وعدمها ، وإن كان غير المذكَّى ، طاهرا - كما إذا لم تكن له نفس سائلة - حيث إنه لا محذور في حمله حال الصلاة لطهارته ، إنما الأمر فيه من حيث كونه ميتة ، ولا شهادة على إرادة المذكَّى من ( الذكي ) إلا التناسب بينه وبين فأرة المسك التي هي معدودة من أجزاء الحيوان الصالح للتذكية . وامّا الجهة الثانية : فالضمير إذا رجع إلى المسك لانطبق معه من حيث