وأمّا القسم الأخير : فهو وحده غير كاشف ما لم ينضم اليه ما يكشف عن التذكية : من اليد ونحوها . وأمّا القسم الأول : فهو أيضا وحده غير ناهض للكشف والشهادة ، كما يتضح فيما يلي . الجهة الثالثة في المطروح في أرض الإسلام إن المطروح : إمّا هو في أرض الإسلام أو غيره ، وإمّا عليه أثر الاستعمال الأوّلي الصناعي أو لا . والذي يمكن الحكم بتذكيته هو خصوص ما كان في أرض الإسلام مع ما عليه من أثر الصنع وإن لم يعلم الصانع من هو ، لأن العمدة في الباب هو خبر « السكوني » في السفرة المطروحة في الطريق ، ولا إشكال في شمول السؤال للطريق الواقعة في أرض الإسلام وغيره ، فإذا انضم اليه ترك الاستفصال في الجواب يستفاد منه الإطلاق ، فهو من حيث إطلاق الطريق شامل لأرض المسلمين وغيرها من أراضي الكفّار . وأمّا من حيث الاستعمال فهو قاصر عن الشمول لما ليس عليه أثره ، لأن اللحم الكثير الموضوع في تلك السفرة قد أعدت للأكل ، وليس ذلك إلا بصنعة وعمله تحت يد إنسان ما ، وأين هذا مما يطرح في الوادي بعد افتراس الذئب الضاري مثلا . فهذا الخبر لو خلَّى وطبعه دالّ على جواز ترتيب آثار المذكَّي : من التقويم والبيع ، والأكل ، ونحو ذلك ، إذا كان عليه أثر الاستعمال والتصرف الإنساني ، سواء كان في أرض الإسلام أو غيره . ولعلّ تقييد المتن بكونه مطروحا في أرض المسلمين انما هو للجمع بين النصوص المطلقة والمقيدة ، إذ في الباب بعض ما يمكن تقييد إطلاق خبر « السكوني » به .