وهو ما رواه عن « إسحاق بن عمار » وقد مرّ نقله ، حيث قال : لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس [1] . حيث إنه دالّ على اختصاص نفي البأس بما إذا كان مصنوعا في أرض الإسلام مع تحديدها بالغلبة ، فلو لم يكن الغالب فيها المسلمين لما صدق عليها أرض الإسلام ، سواء كانوا هم وغيرهم سواء بلا غلبة لهم عليهم ، أو كان الغالب عليها الكفار فبه يقيّد إطلاق ما دلّ على أنهم في سعة حتى يعلموا ، فينتج اختصاص السعة بما إذا وجد المصنوع في أرض الإسلام وان لم يعلم أنه من صنع المسلم أو غيره . وما رواه عن إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم تكن من أرض المصلَّين ؟ فقال : أمّا النعال والخفاف فلا بأس بهما [2] . حيث إن المرتكز في ذهن السائل هو المنع في خصوص أرض غير المسلمين للأصل مثلا ، وأمّا في أرضهم فلا ، ولم يردع هذا التفصيل أصلا ، بل أمضاه في الجواب ، وإن فصل في المنع بين ما تتم وما لا تتم - كما مرّ - فبامضاء هذه الغريزة وتصديق المنع في لباس الجلود إذا لم تكن من أرض المسلمين يقيّد إطلاق ما دلّ على ترتيب آثار المذكَّي على المصنوع المطروح في الأرض مطلقا ، فينتج الاختصاص بأرض المسلمين . فالماتن ( ره ) لما بنى الأصل على المنع وعدم التذكية في المشكوك ، فقد حكم وفق مبناه بالمنع إلا فيما خرج بالدليل ، ولم يخرج - حسب الصناعة - بتقييد الإطلاق إلا المطروح في أرض الإسلام مع ما عليه أثر الاستعمال ، وأمّا المطروح
[1] الوسائل باب 50 من أبواب النجاسات ح 5 . [2] الوسائل باب 38 من لباس المصلي ح 3 .