لا يؤدّيها منزلة السارق لا في جميع الآثار التي لا يمكن الالتزام بها ، بل في العقاب وشدته - كما هو الدارج في المحاورات - ولذا قال عليه السّلام بعد ذلك « وكذلك الزكاة أيضا وكذلك من استحلّ أن يذهب بمهور النساء » فمن لا يؤدي الزكاة الواجبة عليه وكذا المهر الواجب عليه فهو بمنزلة السارق عقوبة . ومنها : ما رواه ، عن ابن فضال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق [1] . ومنها : ما رواه « الكليني » عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله قال : من تزوج المرأة ولا يجعل في نفسه أن يعطيها مهرها فهو زنا [2] ونحوها ما رواه عن الفضيل بن يسار . إذ لا إشكال في صحة النكاح وخروجه عن السفاح بتمامية العقد ولو جعل المهر ما لا يملك - كالخنزير ونحوه - فضلا عن جعله ما يملك ولكن نوى أن لا يعطيه . فالمراد من كونه ( زنا ) ليس هو التنزيل المطلق وإلا للزم أمور لا يلتزم بها ، فالمعنى هو التنزيل بلحاظ العقوبة والعذاب إن لم يؤده ، كما أن المراد من قوله « لا يجعل في نفسه . . إلخ » هو البناء على عدم الأداء لا مجرد عدم القصد ، لشهادة السياق . فتحصّل : انه ليس في الباب ما يدلّ على بطلان عقد القرض حتى يتعدى منه إلى غيره من البيع والشراء ونحو ذلك ، فجميعها صحيحة على القاعدة . نعم : قد يتراءى من بعض النصوص ما يمكن التمسك به للبطلان مع دلالة بعض آخر على الصحة ، فلا بد من التعرض لذلك - مشيرا إلى العلاج الرافع للتنافي بينهما - فمن ذلك : ما رواه عن محمّد بن يحيى ، قال : كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السّلام : رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع
[1] الوسائل باب 5 من أبواب الدين والقرض ح 2 . [2] الكافي كتاب النكاح باب من يمهر المهر ولا ينوى قضائه .