واما الجهة الثانية : ففي مقتضى النصوص الخاصة فمنها : ما رواه الصدوق ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : أيّما رجل أتى رجلا فاستقرض منه مالا وفي نيته أن لا يؤديه فذلك اللص العادي . [1] قد تضاربت الآراء في « أبي خديجة » بين التضعيف ( كما عن الشيخ ) وبين التوثيق والتصليح ( كما عن الكشي والنجاشي ) حيث قال أحدهما : انه ثقة ، والآخر : انه صالح ، ولا خفاء في الميز بينهما . وأمّا المتن : فالمراد من ( العادي ) هو المتعدي الذي يشتد عقابه لعدوانه الفائق عن لصوصيّته - كمن يقطع الطريق ونحوه - لأن عقابه أشد من عقاب من يسرق خوفا وخفية . والذي ينسبق منه إلى الذهن هو التنزيل بلحاظ العقوبة وانّ المحتال لجلب المال خداعا ومكرا كالقاطع العادي في شدة العذاب ، وأنّى له التعرض للبطلان ؟ ومن أين له العموم الشامل بجميع آثار المنزل عليه ؟ لأنه ليس بصدد بيان ذلك أصلا ، إذ نطاقه لبيان تشديد العقوبة فقط ، فلا يدلّ على بطلان القرض الكذائي حتى يتعدى عنه إلى غيره من البيع ونحوه ، كما تعدى « الماتن » أو يقتصر في خصوص القرض ، كما اقتصر عليه في الجواهر . ويؤيّده غير واحد من النصوص التي رواها ( باب 5 من أبواب الدين والقرض من الوسائل ) . فمنها : ما رواه ، عن عبد الغفار الجازي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن رجل مات وعليه دين ؟ قال : إن كان أتى على يديه من غير فساد لم يؤاخذه الله إذا علم من نيته إلا من كان لا يريد ان يؤدي عن أمانته فهو بمنزلة السارق [2] . حيث إنه عبر عن الدين ب ( الأمانة ) التي لا تأبى عن الشمول لغيره ، ونزّل من
[1] الفقيه كتاب المعاش والمكاسب باب 3 ( المعنون بباب الدين والقرض ) ح 10 . [2] الوسائل باب 5 من أبواب الدين والقرض ح 1 .