فاعلة لحركة الثوب بالاستقلال أو بالتبع والعرض ، لما حقق من عدم الفرق بين الحركة المستقلَّة للثوب وبين العرضية له . نعم : يمكن استناد حركة الثوب إلى المصلَّي تسبيبا لأنه الذي أوجد ما هو سبب لها ومقدمة إيّاها ، ولكن لا جدوى في ذلك للخصم ، لأن النهي متوجه إلى المسبب لا السبب ، وعلى التعدي منه اليه لا يكون أزيد من النهي المقدمي الذي لا شأن له في المعصية والابعاد عن ساحة المولى ، فلا مانع حينئذ من أن يكون مقربا منه لجهة أخرى . وقد مرّ إمكان اتحاد المقرب مع ما ليس بمقرب ولا مبعّد لتلاؤمهما . وأمّا اتحاده مع المبعّد فمحل كلام جوازا ومنعا ، وإن احتيج هذا البيان المشبع إلى مزيد إيضاح فلعلَّنا نفي به في ثنايا المباحث القادمة . وثالثا - على تسليم جميع ما مرّ - فلا يثبت إلا اشتراط الإباحة حال الركوع ونحوه مما يستتبع حركة المغصوب ، وأمّا حال القيام ونحوه فلا ، فلو صلَّي قائما في رداء مغصوب ثمّ نزعه عنه قبل الحركات الواجبة ثم لبسها إلى الخاتمة ، لكانت صلاته صحيحة . وكذا من ليس فرضه إلا القيام مع الإيماء ، والجلوس كذلك ، أو الاستلقاء أو الاضطجاع أو نحو ذلك ، بلا حركة واجبة ، فتصح صلاة هؤلاء جميعا ، فلا يمكن الاستدلال بالاتحاد المذكور على اشتراط صحة الصلاة مطلقا بالإباحة ، كغيرها من الشرائط المعتبرة في الواجب وغيره . نعم : على تماميته لا فرق فيه بين الساتر وغيره من الألبسة ، بل المحمول أيضا . إلى هنا انتهى الكلام في الأمر الأول ( أي اتحاد متعلَّقي الأمر والنهي ) وقد تبيّن انه لا مجال له أصلا . وأمّا الأمر الثاني ( أي الامتناع ) فقد حققنا في الأصول : انّ مجرد تعدد المتعلَّق كاف في انحدار الحكمين إليهما وإن جمعهما وجود شخصي واحد ، فعلى تسليم اتحاد المصب الخارجي لا غرو في اجتماعهما ، فراجع . وأمّا الأمر الثالث ( أي الترتب ) فمجمل القول فيه : انه على تسليم الامتناع