وعدم جواز الاجتماع ، إمّا أن يكون الوقت متسعا أو لا ، فعلى الأول : وإن لا يكون هناك أمر مع النهى - لامتناع اجتماعهما فرضا - ولكن له في لحاظ عصيان ذاك النهي مجال - على الترتب المعهود - فتصح الصلاة ، فراجع . ولو سلَّم عدم الأمر رأسا لا مع النهي - لامتناع اجتماعهما - ولا بعد سقوطه - لبطلان الترتب - لأمكن أيضا تصحيحها بما مرّ في ثنايا المباحث المشابهة للمقام : من كفاية الحسن الفعلي المنضم اليه الحسن الفاعلي ، إذ الصلاة هنا لا ريب في وجدانها للملاك بحسب ذاتها وإن لم يؤمر بها ، فلو أتى بها المصلَّي قاصدا إيّاها فلا تبعد صحتها ، لوجدان الفرق بين من صلَّي في الدار المغصوبة ، وبين من لم يصلَّي أصلا . وأمّا على الثاني : فلاحتمال تقدم الأمر هنا مجال ، فمعه تصح الصلاة بلا إشكال ، فلو نوقش في تقديمه فيجري فيه ما أشير إليه في الأول . فتحصّل : انه لم يتجه البطلان بعد . وثالثها : أي ثالث تلك الأمور التي استدلّ بها للبطلان هو ( اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد ) وتقريبه : انّ الأمر برد المغصوب مقتض للنهي عن أضداده التي منها الصلاة ، فتصير هي بنفسها متعلَّقة للنهي ، فتفسد لأنها عبادة . وفيه : أولا : انّ الاقتضاء الكذائي مقدوح مشروحا في الأصول . وثانيا : على تسليمه أجنبي عن المقام طردا وعكسا ، إذ لا اختصاص لذلك بالملبوس ، بل يعمّه وغيره مما هو خارج عن بدن المصلَّي رأسا ، بأن كان مال الغير تحت يده عدوانا فجعله في البيت مثلا ثم صلَّي هو بنفسه مع ثياب محلَّلة بتمامها في المسجد أو غيره ، أو كان للغير عليه حق يجب عليه تأديته . فالثوب وغيره فيه سواء ولبسه وعدم لبسه وكذا حمله وعدم حمله فيه سيّان ، بل وحق الله وحق الناس فيه متساويان ، إذ المدار هو الأمر الوجوبي المتعلَّق بشيء مضاد للصلاة ، ومن المعلوم : انه لا يصح جعل مثله شرطا في لباس المصلَّي كغيره من الشرائط . كما أنه لا يمكن