نعم : انّ الإخلال العمدي الاختياري خارج عنها ، لانصراف اللفظ ، وللزوم لغوية جعل الحكم الوضعي ، إذ يجوز ترك جميع الشرائط للصلاة عمدا واختيارا من الابتداء ، وهو كما ترى . نعم : لو قام النص الخاص أو الإجماع في مورد على الإعادة يحكم بها ، وذلك كلَّه لعدم أخذ لفظ في لسان هذه القاعدة موجب لانصرافها إلى الحالات الخاصة ، فحينئذ لو اختل ما يوجب الإعادة أو الاستئناف لو خلَّى وطبعه يحكم بعدم تأثيره في الإعادة ، إلا الإخلال العمدي الاختياري ، كما أشير اليه . ولا يتوهم : انّ صحيحة « زرارة » دالَّة على انتقاض الصلاة واستئنافها عند العلم بنجاسة الثوب في الأثناء مع عدمه قبل ذلك ، فلو لم يكن الخلل الكذائي موجبا للبطلان لما حكم بالنقض والإعادة - أي الاستيناف - لاندفاعه بأدنى تأمّل في نطاقها ، حيث قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من منى ، إلى أن قال : ان رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته ، وإن لم تشك ثمّ رأيته رطبا قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة ، لأنك لا تدري لعلَّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا [1] . حيث إن المراد من قوله : « تنقض الصلاة وتعيد . . إلخ » هو ما علم في الأثناء تفصيلا بعد ما علم سابقا بالإجمال ، بشهادة قوله عليه السّلام : « إذا شككت في موضع منه » لظهوره في انّ إصابة النجاسة معلومة بالإجمال والشك إنما هو في موضعها لا فيها بنفسها . فحينئذ قد مضى بعض الصلاة مع النجاسة عالما ، ولا إشكال في انتقاضها بنفسها . فلا دلالة لها على الإعادة عند حدوث العلم في الأثناء ، بل هي إنما في تبديل العلم الإجمالي بالتفصيلى ، ولا مرية في البطلان حينئذ وإن لم يتبدل به ، إذ المفروض هو