الاكتفاء بالدرع والخمار ونحو ذلك ، ولعل هذا التعارض أوجب تردد المحقق ( ره ) في « الشرائع » فيمكن الجمع بينهما بوجهين : الأول : هو حمل الطائفة الثانية على الندب ، كما يحمل ما ورد من ثلاثة أثواب عليه ، وذلك لمحبوبيّة شدة الستر والاستظهار فيه . والثاني : حمل الدرع على غير الستير منه ، فحينئذ يحتاج إلى جعل الملحفة في الطول بنحو تمتد إلى امتداد الدرع فتستر جميع مواضع الدرع ، لأنه غير كثيف فلا يستر البدن ، فالمفاد حينئذ ليس أزيد من لبس ما يستره الدرع المتعارف ولكن لما كان الدرع المفروض غير كثيف ، فلا بد من ثوب آخر يواري ما يحكيه الدرع ويستر ما لا يستره ، فلا تعارض بين الطائفتين أصلا . وهذا الوجه غير خال عن الاعتساف والبعد ، لأن الدرع الواقع في هذه الطائفة هو الواقع في تلك الطائفة ، وحمل أحدهما على الستير والآخر على غيره بعيد . فالأقوى : هو الحمل الأول . ولا ينافيه رواية « علي بن جعفر » المتقدمة ، عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلَّي ؟ قال : تلتفّ فيها وتغطي رأسها وتصلَّي ، فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس [1] لدلالتها على لزوم ستر الرجل عند القدرة ، ولمكان شمولها جميع الحدود حتى القدم لصدق انكشاف الرجل عند عدم استتارها - أي القدم - يحكم بلزوم سترها أيضا للإطلاق ، فينتج لزوم ستر الرجل بأجمعها ، فينا في القول بندب الستر بالنسبة إلى بعض مواضعها كالقدم . وبيان عدم التنافي : هو انه لو كان مساق الرواية سؤالا وجوابا لبيان ما يجب ستره في الصلاة بحسب الحكم الأوّلي وانه كم هو ؟ وكيف هو ؟ لكانت دالَّة على لزوم ستر الرجل حتى القدم بالإطلاق ، كما قيل . وأمّا لو كان المساق لبيان انّ ما هو الواجب ستره في الصلاة قد لا يمكن الامتثال به لفقد ما يستره بتمامه فكيف