يكتفى بالناقص ؟ وأيّ موضع من مواضع البدن يقدم ستره على الآخر ؟ ونحو ذلك ، فلا ينافي ما مرّ ، لعدم دلالتها حينئذ على الحكم الأوّلي ، فمعه لا انعقاد للإطلاق الدالّ على لزوم ستر الرجل بتمامها ، بل المستفاد منها لزوم تقديم ستر الرأس على ستر الرجل في هذه الحال ، فلا تعارض أصلا . ومما يمكن التمسّك به لعدم وجوب ستر القدم ، هو ما رواه ( في كتاب النكاح وغيره ) مما يدلّ على جواز اقتصار الأمة على القميص وحده ، مع الإجماع على عدم الامتياز بينها وبين الحرة إلا في ستر الرأس ، وأمّا غيره فلا تفاوت بينهما أصلا . وأمّا القميص : فقال العلامة ( ره ) في « المنتهى » : انه غالبا ليس بساتر لظهر القدمين ، ويؤيده ما أشير إليه سابقا من صعوبة المشي إذا كان طويل الذيل ساترا للقدم في جميع الحالات ، للزوم كونه مجرورا على الأرض جدا . وأمّا ما يستشهد للحدائق : من انّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : كيف تصنع النساء بذيولهنّ ؟ قال : يرخين شبرا ، قالت : إذن تنكشف أقدامهنّ ؟ قال : اذن يرخين ذراعا لا يزدن فلا شهادة له ، لأن الثياب على قسمين : أحدهما ما هو المعد للبيت ، والآخر ما هو المعد لخارجه ، ومن المعلوم : عدم كون الأول كالثاني ، لأن العفاف من النساء وإن كنّ ساترات للإقدام بجر الذيول مثلا ، إلا انّ دروعهنّ في البيت لم تكن كذلك ، لعدم إمكان قضاء الأوطار معه ، ويشهد له ما فهمته أم سلمة ، لأنه صلى الله عليه وسلم بعد ان منع من جرّ الذين خيلاء يستفاد منه لزوم القطع أو محبوبيته ، بأن يصير بعد القطع على حد الدرع الملبوس في البيت ، ولما كان ذاك الحدّ قاصرا لسهولة التعيّش وقضاء الحوائج معه ولم يكن بعض الرجل مستورا به إذا صار ملبوسا للخارج من الدار ، فسألت عن هذا الحكم ، فأجاب صلى الله عليه وسلم : بار خاء الشبر أي بالنسبة إلى الدرع الدارج في البيت ، حتى يكون التفاوت بين الدرعين شبرا ،