أو للعلاج بين المتعارضين ، وأمّا بدون الدليل الخارجي فلا ، وذلك نظير حمل قوله : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » على نفي الكمال ، مع انحفاظ قوله : « لا صلاة إلا بطهور » بحاله ، والميز هو قيام الشاهد من الإجماع وغيره على إرادة نفي الكمال في الأوّل دون الثاني . ومن هنا حكم الأصحاب ( ره ) ببطلان عبادة ( من لا ولاية له ) حملا لما ورد من عدم قبول عبادته على المعنى المقابل للرد ، حتى ينتج انّ عدم القبول هو الرد ، خلافا لصاحب الحدائق . فالمنساق من عدم القبول هنا هو بطلان صلاة من لم يستر رأسها من النساء ، إذ لا خصوصية للبالغة . ومنها : ما رواه عن محمّد بن مسلم ( في حديث ) قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما ترى للرجل يصلَّي في قميص واحد ؟ فقال : إذا كان كثيفا فلا بأس به ، والمرأة تصلَّي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا ، يعني إذا كان ستيرا [1] . قد مرّ ما يرجع إليها عند بيان فقه رواية « محمّد بن مسلم » بلا احتياج إلى التكرار ، وإنما المهم هنا هو انّ المستفاد منها ومن نظائرها هو التحديد ، وانه يجوز أن تصلَّي في الدرع والمقنعة مثلا وإن لم يكن عليها أزيد منهما . فحينئذ لا بد من لحاظ اختصاص الدرع بكونه ستيرا وما هو السر له ؟ حيث إنه لم يشرك المقنعة معه فيه ، أي في هذا القيد ، فهل السر هو بيان عدم لزوم ستر الشعر ؟ كما احتمل في المدارك ، مع ما نوقش فيه بلزوم عدم استتار جلدة الرأس حينئذ - كما في الجواهر - أو السر أمر آخر ؟ وهو بيان جواز الاكتفاء بثوب واحد - وهو الدرع إذا كان ستيرا وكافيا لستر ما يستره المقنعة أيضا ، فإن أمكن الاكتفاء به يجزيها بلا احتياج إلى ثوب آخر كالمقنعة - وأن ما حكم أولا من التعدد إنما هو للجري المتعارف ، وأن المناط هو ستر ما يستره الدرع والمقنعة على العادة بلا خصوصية للتعدد ، ويشهد له ما يلي ، بلا اعتداد للاحتمال الأول ،