إذ لا مرية في لزوم ستر الشعر كالرأس نفسه حسب نصوص الباب . ومنها : ما رواه عن ابن أبي يعفور ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « تصلَّي المرأة في ثلاثة أثواب : إزار ، ودرع ، وخمار ، ولا يضرها بأن تقنع بالخمار ، فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتقنّع بالآخر ، قلت : فإن كان درع وملحفة ليس عليها مقنعة ؟ فقال : لا بأس إذا تقنّعت بملحفة ، فإن لم تكفها فتلبسها طولا [1] . والمستفاد من الصدر - لولا الذيل - هو التحديد بثلاثة أثواب وعدم كفاية ما دونها ، وأمّا المستفاد من قوله عليه السّلام « ولا يضرها بان تقنّع بالخمار » فليس هو الاكتفاء بالخمار لستر الرأس وحده بأن تجعله قناعا ، بل المراد من التقنّع هو التغشي بالثوب ، فالمعنى حينئذ هو تجويز الاكتفاء بثوب واحد عند إمكان التقنع والتغشّي بما كان واجبا من المقدار ، فعليه يكون الحكم الأول محمولا على الفضل . وأمّا قوله عليه السّلام « فإن لم تجد » أي لم تجد الثلاثة ، فظاهره انه في طول ما ذكر أولا ، لا في عرضه ، فهما مرتبان مختلفان ، فالأولى أفضل من الثانية ، فإن فقدت ثلاثة أثواب فلها أن تكتفي باثنتين : تتزر بأحدهما وتجعله إزارا ، وتقنع بالآخر وتستر به باقي الجسد الذي كان عليها أن تستره بالجري المتعارف . ولمّا سئل ثانيا عن حكم من لا مقنعة عليها وإن كان درع وملحفة ، فأجاب عليه السّلام بعدم البأس إذا تستّرت بثوب واحد وهو الملحفة بلا احتياج إلى الدرع أصلا إذا تقنّعت بها - أي تغشّي بها - ولو لم تكن الملحفة وحدها كافية إذا جعلتها على المعمول من العرض فلتجعلها حينئذ طولا لتصير كافية . ولا يستفاد من هذا الذيل عدا انّ في ناحية أسفل من البدن مواضع لازمة الستر قد لا تسترها الملحفة وحدها إذا جعلت عرضا بل لا بد من لبسها طولا لتسترها وأمّا ان تلك المواضع كم هي ؟ وانّ القدمين مثلا داخلتان فيها أم لا ؟ فلا تدل على ذلك .