ومن حيث احتفافه بما يشهد على عدم إمكان تحفّظ جميع الأجزاء والشرائط ، ومن حيث لزوم الجمع بالتصرف في إطلاق تلك الطائفة لا هيئة هذه المفصّلة - هو ما مرّ . والمراد من ( التحري ) هو اتباع الظن - على ما حققناه في القبلة - فتحصّل : أن جواز الصلاة في السفينة إنما هو فيما يمكن تحفّظ جميع ما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط ، فلا خصيصة لها بحيث تجوز الصلاة فيها وإن كانت فاقدة لبعض ما يعتبر فيها اختيارا . هذا محصّل القول في ( المقام الأول ) الباحث عن الصلاة في السفينة اختيارا . واما المقام الثاني الباحث عن الصلاة في السفينة اضطرارا فمغزى القول فيه : هو أنّ الاضطرار ، قد يكون إلى ترك شيء معيّن من الأجزاء والشرائط ، بحيث لا يجديه ترك ما عداه من الأمور الباقية ، وقد يكون إلى ترك أحد الشيئين أو الأشياء لا بعينها . فعلى الأول : لا محيد عن ترك مصبّ الضرورة ، إذ به يندفع الاضطرار لا بغيره ، فلا يجوز ترك غيره . مثلا : لو اضطر إلى ترك الطمأنينة في السفينة لضيق الوقت مع اضطرابها - بحيث لا يجديه الجلوس وترك القيام - فحينئذ يتعيّن حفظ القيام وترك القرار والطمأنينة فقط ، إذ لا اضطرار إلا إلى تركه فقط دون القيام ، نعم : لو كان ترك القيام وتبديله بالجلوس موجبا لاستقرار البدن لاندرج في القسم الثاني . والحاصل : أنّ الاضطرار إذا كان معلوم المتعلَّق ، فلا بد من الاقتصار بتركه فقط . وأمّا على الثاني : فإن كان أحد الشيئين المضطر إليهما لا على التعيين أهم من الآخر ، فلا بد من حفظه بترك ذاك المهمّ ، لاندفاع الضرورة به مع تحفّظ المصلحة الزائدة في الأهم . وأمّا إذا لم يكن كذلك في مقام الإحراز ، بل كان مجرد الاحتمال ،