فيندرج تحت الدوران بين التعيين والتخيير ، وقد اخترنا هناك التخيير ، لأن التعيين مئونة زائدة منفية بالأصل ، وكذا على ظن الأهمية . هذا بلحاظ الثبوت . وأمّا الإثبات : فالدليل على لزوم الاستقرار ليس إلا الإجماع ، لإمكان النقاش فيما عداه من الأدلَّة اللفظية - كما سيأتي في موطنه - وهو على تماميته لا يثبت أزيد من اعتباره في نفسه وبالطبع الأول ، من دون النظر إلى مقدار أهميته ولزوم تقديمه على غيره من الأجزاء والشرائط عند التعارض في الاضطرار ، كغيره من الأدلَّة اللفظية الكافلة لها . فلو دار الأمر بين ترك الطمأنينة وبين ترك الولاء المعتبر في الصلاة - بالفصل الطويل الماحي لصورتها - يشكل الحكم بتقديم أحدهما على الآخر ، لعدم إحراز الأهمية ، لأن دليل لزوم الموالاة وعدم محو صورة الصلاة - على تماميته في موطنه - لا يثبت أزيد من اعتبارها في نفسها ، لأنها أيضا كغيرها من الأجزاء والشرائط متلقاة من الشرع ، ولذا يحكم بعدم اعتبارها في الغسل مع استقرار دأب المتشرعين على حفظها . والغرض : هو الإشارة إلى عدم إحراز أهميتها ، مع ما في النصوص من تجويز إرضاع الطفل حال الصلاة وكذا قتل العقرب ونحو ذلك من الأفعال في أثنائها ، فلهذه الجهة أشكل ( في المتن ) ولم يحكم بتقديمها على الاستقرار ولا بالعكس . فإذا لم يحرز الرجحان فالمرجع هو التخيير عقلا وشرعا ، لأنه الضابط السيّال في أمثال المقام : مما يدور فيه الأمر بين شيئين لا رجحان لأحدهما على الآخر . ولكن الذي يقوى في النظر عاجلا هو لزوم تحفّظ الولاء وعدم محو الصلاة بترك الاستقرار الذي دليله لبّي يشكل شموله لمثل الفرض .