حيث إنّ المرتكز في ذهن السائل هو مفروغية المنع والحرمة بالنسبة إلى الرجال ، فلا يجوز لهم التحلَّي بالذهب ، فلذا سأل عن حكم خصوص الصبيان ، وأجيب بالجواز لهم وللنساء . وكذا ما رواه عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن حلية النساء بالذهب والفضة ؟ فقال : لا بأس [1] . إذ اختصاص السؤال بحلية النساء بالذهب كاشف عن استقرار حكم الرجل من المنع في ذهن السائل . وأمّا ما رواه عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يحلَّي أهله بالذهب ؟ قال : نعم ، النساء والجواري ، فأمّا الغلمان فلا [2] . فظاهره المنع بالنسبة إلى الغلمان ، فأمّا المراد منهم الصبيان أو البالغون ، فعلى الأول : يحمل المنع على الكراهة ، وعلى الثاني : على الحرمة . ولكن الظاهر هو ( الثاني ) إذ لو كان المراد هو الصبيان وكان تحليتهم مكروهة لما استمر دأب المعصوم عليه السّلام عليه ، مع ظهور الروايتين السابقتين في استمرار دأب علي عليه السّلام وكذا أبي جعفر عليه السّلام على ذلك ، فالمراد هو خصوص البالغ فيدلّ على حرمة تحليته ، ويفهم منه أنّ ذاك البالغ أيضا لو أراد أن يحلَّي هو نفسه بالذهب لحرم عليه ، إلى غير ذلك مما يعثر عليه المتتبع . فتحصّل : أنّ استعمال الذهب زينة حرام مستقل ، كما أنّ استعماله لبسا كذلك ، بلا فرق في ذلك بين ما تتم وما لا تتم . نعم : يختص البطلان بصورة لبس ما تتم الصلاة فيه من الذهب .
[1] الوسائل باب 63 من أبواب أحكام الملابس ح 3 . [2] الوسائل باب 63 من أبواب أحكام الملابس ح 5 .