ولكنه أيضا خلاف الظاهر . فلا يمكن الاعتماد على مثله مما هو موهون السند ومضطرب المتن لإثبات الشرطية . الجهة الثانية في إمكان جعل الشرطية لأحد الضدين والمانعية للآخر - ثبوتا وإثباتا - وعدمه قد لاح لك ( في الجهة الأولى ) ان المستفاد من نصوص الباب هو مانعية حرمة الأكل فقط ، وأمّا شرطية حلية الأكل فلم يقم عليها دليل نفيا ولا إثباتا ، فهل يمكن التمسك بتلك النصوص لنفيها من باب الملازمة العقلية أم لا ؟ وذلك متوقف على امتناع الجمع بين الجعلين حتى يستكشف من ثبوت أحدهما نفي الآخر ، وأمّا عند إمكانه فلا كشف له أصلا فيبقى على حاله من الاحتمال إلى أن ينتهي الأمر إلى الأصل ، فالاعتماد على نفيها بالدليل الاجتهادي رهين ذاك الامتناع المشار اليه . ولنشر قبل البحث عن الإمكان وعدمه إلى النسبة بين مأكولية اللحم وغير مأكوليته والى الميز بينهما . أمّا الأولى : فلا ريب في أنهما ضدان لا ثالث لهما واقعا ، لأن كل حيوان فهو إمّا محلَّل الأكل واقعا أو محرم الأكل كذلك ، فعند انحفاظ المقسم لا جمع بينهما ولا ارتفاع عنهما ، وذلك نظير الطهارة والنجاسة أو المذكَّى والميتة ، بناء على كونها وجودية مضادة للتذكية كذلك . وأمّا الثاني : - أي الميز - فهو انّ شرطية المأكولية إنما تصح على تقدير لبس أجزاء الحيوان ، وإلا استلزم وجوب تحصيله . وهذا بخلاف مانعية غير المأكولية لصحتها مطلقا ، وتوضيحه : بأنه لو كان المأكولية شرطا لزم إحرازها المتوقف على لبس أجزاء الحيوان الخاص ، فمع عدم لبس الجزء الحيواني لما