أمكن تحصيل ذلك الشرط . وأمّا لو كان غير المأكولية مانعا لما وجب لبس أجزاء الحيوان الخاص أصلا ، إذ المهم هو ترك جزء ما لا يؤكل ، سواء كان بلبس جزء ما يؤكل أو بلبس شيء لا يكون جزء من الحيوان أصلا أو بترك اللباس رأسا والاكتفاء بمجرد الستر بما يصلح له في الصلاة . وهكذا الأمر في مانعية الميتة وشرطية التذكية ، فعند لبس القطن ونحوه من النباتات يصدق عليه : انه ترك المانع . ومن هنا يتضح لزوم انحفاظ المقسم في الضدية الكذائية بينهما ، وإلا لكان لهما ثالث ، لأن القطن ليس بمحرم الأكل ولا بمحلَّله ، كما أنه ليس بميتة ولا مذكَّى . ثمّ انه قد يتخيل : عدم إمكان الجمع بين مانعية ذاك وشرطية هذا في مقام الإثبات والخطاب ، وكذا في مقام الثبوت والواقع . أمّا محذور الجمع في الخطاب والإثبات : فهو أن البعث إلى أحدهما لمّا كان مساوقا للزجر عن الآخر بعينه لما كان للزجر المستقل عن ذلك الآخر وجه أصلا ، لحصول الانزجار بلا زجر والترك بلا نهي . وتوضيحه : انّ وجود المأكولية مستلزم لترك غيرها وانعدام شقيقها الآخر الذي هو غير المأكولية ، وبالعكس ، لا بنحو التقدم لوجود أحدهما على عدم الآخر بل لحصوله معه بلا احتياج إلى خطاب آخر ، وحيث إنه خال عن الفائدة حينئذ فلا مجال له صونا عن اللغوية وكثرة الكلام بلا جدوى ولا تفاوت فيما هو المهم هنا بين الخطاب النفسي والغيري . فالتعبير بالبعث والزجر لسهولة التعقل ، وإلا فلا بعث ولا زجر بالمعنى المصطلح في المبحوث عنه . وفيه : أنه ان كان في خطاب واحد لكان لما قيل وجه من عدم الافتقار إلى الجمع بين الجعلين مع حصول الغرض بأولهما وخلو ثانيهما عن الأثر ، وأمّا إذا كانا في خطابين فلا ، وذلك : لأنه ليس التعبير بما يفيد أحدهما أسهل من التعبير بالآخر ، فما المانع من إلقاء الخطاب تارة لجعل الشرطية وأخرى لجعل المانعية ؟ حيث