إصرار السائل في مكاتبته يستفاد انّ المراد من نفيها هو المنع ، وإلا لاكتفى السائل بالجواب الأول الدالّ على الجواز حيث إن نفيها ملائم له ، فبقرينة تكرار السؤال يستفاد انّ مفاد الصدور هو المنع ، فحينئذ يكون الجواب الثاني بلبس الفنك والسمور دالا على الجواز في مورد الضرورة والتقية - أي للمكلَّف في مقام الامتثال - ولا خفاء في انّ الدارج من الفراء وأمثاله المتخذة من الوبر إنما هو المعمول من وبر ما لا يؤكل لحمه ، وأمّا مأكول اللحم من الغنم ونحوه فلا ، كما لا يخفى على من راجع اللغات والتواريخ ، إذ الموجود من ذلك كلَّه - عند بيان خواص الحيوانات أو تعاريفها - هو انّ ذاك مما يتخذ منه الفراء ، وذلك كذا ، وهذا كذا ، من دون التعرض لاتخاذه من الغنم مثلا . نعم : لما استكمل نصاب التشيع وقوى المنع الخاص به ، هجر ما يتخذ من غير المأكول ، وتعاهد ما يتخذ من المأكول - كما في اليوم - فعليه تكون الضرورة إلى أوبار ما لا يؤكل لحمه - صونا عن البرد مثلا أو للتقية - مما لا ينكر . هذا بلحاظ السير الخارجي والفحص اللغوي والتاريخي . وأمّا بلحاظ البحث الفقهي : فلأن مقتضى الصناعة عدم رفع اليد عن عمومات المنع - سيّما ( موثّقة ابن بكير ) التي هي الأصل في الباب المصرحة في سؤالها السنجاب والمصرحة في الجواب بأن المنع العام من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله ردّا لمخالفة العامّة الذين يحتسبونه من مختصات الشيعة ومخترعاتهم - إلَّا بنص خاص قوي سندا ومتنا . ولكنه قد عرفت : انّ تلك النصوص على اختلافها - من حيث اشتمال بعضها على ما عدا السنجاب أيضا واختصاص بعضها به - غير ناهضة للتخصيص أصلا ، لأن ما هو التام سندا كرواية « أبي علي » قاصر متنا ، لاشتماله على الفنك ، وما هو التام متنا قاصر سندا ، فلم نجد ما يصلح له .