والذي يقوى في النظر : بعد شهادة رواية « ابن إدريس » هو حمل أدلَّة الجواز على التقية - أي تقية المكلَّف حال الامتثال - نعم : يستفاد منها الامتياز بين أنواع ما لا يؤكل لحمه ، بتقدم بعضها كالفنك والسنجاب - أو السمور أيضا حسب رواية ابن إدريس - على بعض آخر ، ولا غرو فيه . فالأقوى : هو عدم جواز الصلاة في السنجاب حال الاختيار ، ولا ميز حينئذ بين جلده ووبره ، لسريان المنع إلى جميع أجزاءه ، كغيره مما لا يؤكل . الأمر الرابع في بطلان الصلاة في السمور انّ تصريح المتن بالمنع عن السمور ونحوه ، إمّا باعتبار ورود النص الخاص على الجواز ، أو بذهاب بعض الأصحاب إليه ، كما أنه بالنسبة إلى ما عدا القاقم من الثلاثة الباقية كذلك ، حيث قيل بالجواز فيها . والظاهر أنه لم ينقل الجواز من أحد منهم في القاقم بخصوصه . والذي يدلّ على المنع - بعد العمومات الأولية وبعد ما دلّ عليه في السباع التي يعد السمور منها - هو ما رواه البرقي عن سعد بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السّلام [1] وقد مر : أن قوله عليه السّلام في الجواب « لا » يدلّ على المنع الوضعي . وتوضيحه : انّ ما لا يؤكل لحمه ليس كالميتة ممنوع الاستعمال ، إذ يجوز الانتفاع به دونها ، نعم : تختص الصلاة بالمنع ، فحينئذ يكون النهي منحدرا نحو هذه الخصوصية بعد انحفاظ أصالة ظهور ( لا ) في المنع البتّي بلا احتمال الكراهة والتنزيه ، وبعد ان استعلامه عليه السّلام انما هو لانطباق العنوان المحرم عليه لانحصاره في السباع والمسوخ والحشرات ، وحيث إنه ليس من الأخيرة لوضوحه ، ولا من الثانية لأنّ